التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٥ - تحرير الرقيق تدريجيا
مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا».[١]
والآيات التالية لها توضّح من هذه الحكمة أكثر توضيحا:
«ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً. الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَ يَخْشَوْنَهُ وَ لا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَ كَفى بِاللَّهِ حَسِيباً. ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَ لكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ وَ كانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً».[٢]
ونلفت النظر هنا نكتتان: الاولى: أنّ الذي كان يخفيه النبيّ في نفسه وأبداه اللّه، كان علمه صلى الله عليه و آله بمآل الأمر وأنّ هذا الزواج سينتهي إلى الفراق، تمهيدا لتحقيق حكمة اخرى دبّرها اللّه تعالى في تحكيم شريعته في الأرض.
والنكتة الثانية: كانت خشيته صلى الله عليه و آله هي خوف أن تثور ثائرة الجاهلية الاولى، فلا تتحمّل العرب نقض عاداتها الموروثة واحدةً تلو اخرى، وكانت ضربة قاضية على عاداتها التي جرت عليها آباؤهم الأوّلون. ومن ثَمَّ طمأنه تعالى ووعده بظهور دينه وهيمنته على كلّ طريقة أو عادة تكاد تعرقل سبيله إلى شريعة اللّه «هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ».[٣] «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ».[٤] «وَ لا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ».[٥] «وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ».[٦]
تحرير الرقيق تدريجيا
وهكذا الأمر بشأن مِلك اليمين، أقرّه الإسلام في ظاهر الحال، ولكن قرينا مع تمهيدات تزعزع من دعائمه وتجعله على شرف الانهيار.
[١] - الأحزاب ٣٧: ٣٣.
[٢] - الأحزاب ٣٨: ٣٣- ٤٠.
[٣] - التوبة ٣٣: ٩؛ الصفّ ٩: ٦١؛ الفتح ٢٨: ٤٨؛ والسور الثلاث مدنيّات، وفي الأخيرة:« وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً».
[٤] - الحجر ٩: ١٥.
[٥] - النحل ١٢٧: ١٦؛ وفي سورة النمل ٧٠: ٢٧:« وَ لا تَكُنْ ...».
[٦] - المائدة ٦٧: ٥.