التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٥ - ويكلم الناس في المهد وكهلا
عهد قريب ولم يكن يدري من النصرانية شيئا- هذا الرأي الأخير (رأي بولس الرسول) و سلّط أصحابه على مخالفيهم، وشرّد أصحاب سائر المذاهب، وبخاصّة القائلين بأُلوهيّة الأب وحده، وناسوتيّة المسيح!».[١]
وهكذا يقول ابن حزم الأندلسي (٣٨٣- ٤٥٦ ه) وهو قريب عهد بابن البطريق- بعد شرح الخلافات بين طوائف النصارى أيّام قسطنطين وكان أوّل من تنصّر من ملوك الروم.
فكان ممّا عدّ من تلك المذاهب والفرق: البربرانيّة. قال: «ومنهم البربرانيّة، وهم يقولون إنّ عيسى وأُمّه إلهان من دون اللّه عزّوجلّ: قال: وهذه الفرقة قد بادت ...».[٢]
ويكلّم الناس في المهد وكهلًا
جاء في القرآن في ثلاثة مواضع، تكلّم المسيح في المهد:
١- في سورة آل عمران (الآية: ٤٦): «وَ يُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَ كَهْلًا وَ مِنَ الصَّالِحِينَ».
٢- في سورة المائدة (الآية: ١١٠): «إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَ كَهْلًا».
٣- في سورة مريم (الآية: ٢٩): «فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا».
ذكر الرازى أنّ النصارى أنكرت كلام المسيح في المهد، بحجّة أنّه لم يثبت عندهم وكانوا هم أولى بنقله لو كان، لأنّه حادث عجيب وبرهان ساطع على صدق نبوّته. ولشهده جمّ غفير ونقل بالتواتر لتوفّر الدواعي عليه، بمالايمكن خفاؤه لكي يظهر على يد نبيّ الإسلام فحسب!؟[٣]
لكن هذا الاعتراض إنّما كان يرد لو كان أبناء المسيحيّة قد احتفظوا بمستنداتهم
[١] - راجع ما كتبه سيد قطب بهذا الشأن( في ظلال القرآن، ج ٦، ص ١١٧- ١٢١، المجلّد الثاني، ص ٦٨٥- ٦٨٩) نقلًا عن كتاب محاضرات في النصرانيّة للشيخ محمد أبوزهره. وعن كتاب تاريخ الامّة القبطيّة وغيره من مراجع.
[٢] - الفِصَل في الملل والنحل، ج ١، ص ٤٨.
[٣] - التفسير الكبير، ج ٨، ص ٥٢.