التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥١ - وجعلناها رجوما للشياطين
في هذه الحياة: «إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ».[١] فملائكة الرحمة تهبط إليهم وهم في مواضعهم آمنون مستقرّون سائرون في طريقهم صُعُدا إلى قمّة الكمال.
وكذلك قوله تعالى: «أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ».[٢] أي آخذ في الصعود إلى سماء العزّ والشرف والسعادة. «إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ».[٣] فما هذا الصعود وهذا الرفع إلّا ترفيعا في مدارج الكمال.
وهكذا جاء التعبير بفتح أبواب السماء كنايةً عن هطول المطر «فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ».[٤] وأمثال هذا التعبير في القرآن كثير.[٥] والجميع مجاز وليس على الحقيقة سواء في المعنويّات أم الماديّات. فلو كان عيبا لعابه العرب أصحاب اللغة العرباء في الجزيرة، لاأرباب اللغة العجماء من وراء البحار. وأمّا النجوم التي يُرجم بها الشياطين (أبالسة الجنّ والإنس) فهم العلماء الربّانيّون المتلألئون في افق السماء، يقومون في وجه أهل الزيع والباطل فيرجموهم بقذائف الحجج الدامغة ودلائل البيّنات الباهرة، ويرمونهم من كلّ جانب دحورا.
فسماء المعرفة ملئت حرسا شديدا وشُهبا. قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله: «يحمل هذا الدين في كلّ قَرْنٍ عدول ينفون عنه تأويل المبطلين وتحريف الغالين وانتحال الجاهلين ...».[٦]
وقد اطلق النجوم على أئمّة الهدى ومصابيح الدجى من آل بيت الرسول عليهم السلام فقد روى عليّ بن إبراهيم في تفسير قوله تعالى: «وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ»[٧] قال: النجوم آل محمّد عليهم السلام.[٨]
[١] - فصّلت ٣٠: ٤١.
[٢] - إبراهيم ٢٤: ١٤.
[٣] - فاطر ١٠: ٣٥.
[٤] - القمر ١١: ٥٤.
[٥] - الأنعام ٤٤: ٦، الأعراف ٩٦: ٧، الحِجر ١٤: ١٥، النبأ ١٩: ٧٨.
[٦] - بحارالأنوار، ج ٢، ص ٩٣، رقم ٢٢ من كتاب العلم.
[٧] - الأنعام ٩٧: ٦.
[٨] - تفسير القميّ، ج ١، ص ٢١١.