التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٨ - الصديقة مريم عليها السلام
أمة الربّ، ليكن لي كقولكَ. فمضى من عندها الملاك».[١]
وجاء في إنجيل «متّى»: «أمّا ولادة يسوع المسيح فكانت هكذا: لمّا كانت مريم امُّه مخطوبةً ليوسف قبل أن يجتمعا وُجدت حبلى من الروح القدس. فيوسف رجلها إذ كان بارّا ولم يشأ أن يشهرها أراد تخليتها سرّا. ولكن فيما هو متفكّر في هذه الامور إذا ملاك الربّ قد ظهر له في حلم قائلًا: يا يوسف بن داود لاتخف أن تأخذ مريم امرأتك، لأنّ الّذي حُبل به فيها هو من الروح القدس، فستلد ابنا وتدعو اسمه يسوع، لأنّه يخلص شعبه من خطاياهم».[٢]
وفي إنجيل برنابا- في الفصل الأوّل- مانصّه: «لقد بعث اللّه في هذه الأيام الأخيرة بالملاك جبرائيل إلى عذراء تدعى مريم من نسل داود من سبط يهوذا. بينما كانت هذه العذراء- العائشة بكلّ طهر بدون أدنى ذنب، المنزهّة عن اللوم، المثابرة على الصلاة مع الصوم- يوما مّا وحدها وإذا بالملاك جبرائيل قد دخل مخدعها وسلّم عليها قائلًا: ليكن اللّه معكِ يامريم. فارتاعت العذراء من ظهور الملاكُ، ولكن الملاك سكن روعها قائلًا:
لاتخافي يامريم، لأنّكِ قد نلتِ نعمةً من لدن اللّه الذي اختاركِ لتكوني امّ نبيّ يبعثه إلى شعب إسرائيل، ليسلكوا في شرائعه بإخلاص. فأجابت العذراء: وكيف ألد بنين وأنا لا أعرف رجلًا؟! فأجاب الملاك: يا مريم إنّ اللّه الذي صنع الإنسان من غير إنسان لقادر أن يخلق فيكِ إنسانا من غير إنسان، لأنّه لا محال عنده. فأجابت مريم: إنّي لعالمة أنّ اللّه قدير، فلتكن مشيئته. فقال الملاك: كوني حاملًا بالنبيّ الذي ستدعينه يسوع. فامنعيه الخمر والمسكر وكلّ لحم نجس، لأنّ الطفل قدّوس اللّه. فانحنت مريم بضعةً قائلة: ها أنا ذا أمة اللّه، فليكن بحسب كلمتك».[٣]
*** قلت: ما جاء في إنجيل برنابا أسلم وأوفق بالاعتبار ممّا جاء في إنجيلي لوقا ومتّى.
[١] - إنجيل لوقا، الأصحاح ١/ ٢٦- ٣٨.
[٢] - إنجيل متّى، الأصحاح ١/ ١٨- ٢١.
[٣] - راجع: قصص الأنبياء للنجّار، ص ٣٧٧.