التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٩ - هل تأثر القرآن بالشعر الجاهلي؟
الأسرار، ولا نملك لها حتّى اليوم تعليلًا. هنالك مثلًا التخاطر على البُعد، وكذلك التنويم المغناطيسي. وقد أصبح الآن موضعا للتجربة المتكرّرة المثبتة، وهو مجهول السرّ والكيفيّة. وغير التخاطر والتنويم كثير من أسرار الوجود وأسرار النفس وأسرار هذا الجهاز الإنساني.
فإذا حسد الحاسد ووجّه انفعالًا نفسيّا معيّنا إلى المحسود فلا سبيل لنفي أثر هذا التوجيه لمجرّد أنّ ما لدينا من العلم وأدوات الاختبار لاتصل إلى سرّ هذا الأثر وكيفيّته، فنحن لاندري إلّا القليل في هذا الميدان، وهذا القليلُ يُكشَفُ لنا عنه مصادفةً في الغالب، ثمّ يستقرّ واقعةً بعد ذلك. فهنا شرٌّ يُستعاذ منه باللّه.[١]
هل تأثّر القرآن بالشعر الجاهلي؟
من طريف ما يُذكر بهذا الشأن ما زعمه بعض المستشرقين الأجانب أنّ القرآن ضمّن بعض آياته تعابير اقتبسها من أبياتٍ شعريّةٍ جاهليّة!
فالدكتور «سنكلر تسديلThusdale » صاحب كتاب «مصادر الإسلام» يروي شبهات الناقدين للقرآن الكريم. ومنها هذه الأبيات:
|
دنت الساعة وانشقّ القمر[٢] |
عن غزالٍ صاد قلبي ونفر |
|
|
أحور قد حُرت في أوصافه |
ناعس الطرف بعينيه حور |
|
|
مرّ يوم العيد في زينته |
فرماني فتعاطى فعقر[٣] |
|
|
بسهامٍ من لحاظٍ فاتكٍ |
تركتني كهشيم المحتظِر[٤] |
|
ويتخذ منها قرينة على اقتباس القرآن بعض الآيات من أشعار الجاهليين! ويضيف إلى هذه الأبيات أبياتا اخرى كقول القائل:
[١] - في ظلال القرآن، المجلّد ٨، ص ٧١٠- ٧١١، ج ٣٠، ص ٢٩٢- ٢٩٣.
[٢] - مقتبس من سورة القمر ١: ٥٤.
[٣] - مقتبس من سورة القمر ٢٩: ٥٤.
[٤] - مقتبس من سورة القمر ٣١: ٥٤.