التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٤ - تحرير الرقيق تدريجيا
القين، فنهبوا وسلبوا وأسروا، ومن جملة الاسارى زيد، فقدموا به سوق عكاظ، فاشتراه حكيم بنحزام لعمّته خديجة بنت خويلد. فوهبته خديجة للنبيّ صلى الله عليه و آله بمكّة قبل البعثة، وكان زيد قد بلغ الثمانية.
وكان أبوه قد وُجد لفقده وجدا شديدا، قال فيه:
|
بكيتُ على زيد ولم أدر مافعل |
أحيّ يُرجّى أم أتى دونه الأجل |
|
|
فواللّه ما أدري وإن كُنت سائلًا |
أغالك سهل الأرض أم غالك الجبل |
|
|
فياليت شعري هل لك الدهر رجعة |
فحسبي من الدنيا رجوعك لي علل |
|
|
تذكرنيه الشمسُ عند طلوعها |
ويعرض ذكراه إذا قارب الطفل |
|
|
وان هبّت الأرواح هيّجن ذكره |
فياطول ما حزني عليه ويا وجل |
|
|
سأعمل نصّ العيش في الأرض جاهدا |
ولا أسأم التطواف أو تسأم الابل |
|
|
حياتي أو تأتي عليّ منيّتي |
وكلّ امرئ فانٍ وإن غرّه الأمل |
|
... إلى آخر أبيات له تُنبؤك عن شديد حزنه الذي لم يزل يكابده ...
ثُمَّ إنّ اناسا من كلب (قوم زيد) حجّوا فرأوا زيدا فعرفهم وعرفوه وقال لهم: أبلغوا عنّي أهلي هذه الأبيات، فإنّي أعلم أنّهم جزعوا عليّ فقال:
|
أحنّ إلى قومي وإن كنت نائيا |
فإنّي قعيد البيت عند المشاعر |
|
|
فكفّوا من الوجد الذي قد شجاكم |
ولا تعملوا في الأرض نصّ الأباعر |
|
|
فإنّي بحمد اللّه في خير أُسرةٍ |
كرامٍ معدٍّ كابرا بعد كابر |
|
فانطلق الكلبيّون فأعلموا أباه ووصفوا له موضعه وعند من هو، فخرج حارثة وأخوه كعب لفدائه فقدما مكّة فدخلا على النبيّ صلى الله عليه و آله فقالا: ياابن عبدالمطّلب، يا ابنهاشم، يا ابنسيّد قومه، جئناك في ابننا عندك فامنن علينا وأحسن إلينا في فدائه! فقال: من هو؟
قالا: زيد بنحارثة. فدعاه وخيّره فاختار البقاء في كنف رسولاللّه صلى الله عليه و آله ورضيا بذلك.
وكان صلى الله عليه و آله قد عزم على تبنّيه، فتبنّاه على ملأ من قريش، فأصبح مولاه عن رضا