التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٧ - وجدها تغرب في عين حمئة
وبشرتهم بيّنة فاتحة وهي تميل إلى الدكنة كلّما اقتربنا من الشاطئ ...
وهذه سمات بقايا قبائل بدائيّة شرسة كانت تعيش بالإقليم منذ (٤٠٠٠) سنة ويمكن تقسيم سلالاتهم إلى البلوش- البراهوئي- الهنود والبربر.
وقسم من البلوش يعيش الآن في سهل كججهر حتّى خطّ عرض (٣١) شمالًا ويقطن عدد كبير منهم السهول الجنوبيّة وشماليّ سندة وناحية يعقوبآباد. أمّا البراهوئي فيتجمّعون حول «كلات» و «كوطة» وتتّسع رقعة تواجدهم لتشمل منطقة «ليس بيله».
والراجح أنّ البلوش- كما يقول علماء الأجناس البشريّة- دخلوا صحراء مكران عن طريق كرمان وسجستان وانتشروا سريعا حتّى حدود الهند ... وإن كان ذلك لايزيد على درجة التكهّن كما قيل، وقد يكون الأقرب إلى الصواب أنّ معظمهم كانوا من الجنس الهندي ...
وأقدم تسمية لدينا لهذه المنطقة ما عثر عليه المؤرّخون في نقوش بهستون (بيستون) ... وهي لفظة مِكيا «Mekia» كما ذكر لنا هيرودوت ... أو لفظة «Mykians» أي بلد الميكيان التي كانت ضمن ولايات الإمبراطوريّة الفارسية الرابعة عشرة. ويجمع هيرودوت في كلامه- في مواضع اخرى- بين الميكيان واليوتيان «Utians» والباركانيان «Parikanians» الذين كانوا مقاتلين كالباكتيان «Poktans» ... وعَيَّن بطليموس الحدود بين الهند وفارس بحيث ترك الجزء الشرقي من «سيستان» في الهند ... ويقول أرّيان «Arrian»: إنّ الغيدروسيّين أو الكيدروسيّين (سكّان غيدروسيا) كانوا يقيمون في الوديان الداخليّة إلى الغرب من سيستان، وقد سمّي الإقليم كلّه باسمهم كدروسيا «كدرسيا» (غدروسيا) «Cadrosia» كما ذكر مولانا أبوالكلام آزاد نفس التسمية للإقليم ...
وتتفرّع من قبائل غيدروسيا جماعات بدائيّة تسمّى «الأشيوفاكوي» كانت تقطن المناطق الصحراويّة المطلّة على المحيط الهندي وهم من الصيّادين القدامى ... ويمثّلهم الآن قبائل «الميديّة» وبعض القبائل الاخرى ...