التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤١ - مايستوي فيه المفرد والجمع
مايستوي فيه المفرد والجمع
من ذلك لفظ «الطاغوت» يقع على الواحد والجمع:
* قال تعالى: «وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ».[١]
وقال: «يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ».[٢] جاء في التفسير أنّه أراد: كعب بن الأشرف رأس اليهود.
وقال: «وَ الَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها».[٣] أراد به الأصنام.
قالوا: هو في الأصل مصدر «طغى»، وأصله: طَغَيوت، على وزان: فَعَلوت، مثل:
الرهبوت، والرحموت. فقدّم الياء وأبدل منها ألفا فصار طاغوت.[٤]
* ومن ذلك قوله تعالى: «و لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ. ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ. إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ».[٥]
ومثله قوله: «وَ الْعَصْرِ. إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ. إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا ...».[٦]
والمراد بالإنسان هنا الجنس الذي يُطلق على الواحد والجمع سواء، بدليل الاستثناء هنا.
* قال تعالى: «مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ».[٧] قال الزمخشري: والسامر، نحو الحاضر في الإطلاق على الجمع. وكانوا يجتمعون حول البيت بالليل يسمرون. وكانت عامّة سَمَرهم ذكر القرآن وتسميته سحرا وشعرا، وسبّ النبيّ صلى الله عليه و آله. و «تهجرون» من أهجر في منطقه إذا أفحش. والهُجر- بالضمّ-: الفحش. وبالفتح: الهذيان.[٨]
* ومنه «الفُلْك» يطلق على المفرد والجمع، قال تعالى في المفرد: «وَ مَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ»[٩] وقال في الجمع: «حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَ جَرَيْنَ بِهِمْ»[١٠] فهو في المفرد كقفل،
[١] - البقرة ٢٥٧: ٢.
[٢] - النساء ٦٠: ٤.
[٣] - الزُمر ١٧: ٣٩.
[٤] - إعراب القرآن المنسوب إلى الزجّاج، ص ٧٦٣، باب ٤٢.
[٥] - التين ٤: ٩٥- ٦.
[٦] - العصر ١: ١٠٣- ٣.
[٧] - المؤمنون ٦٧: ٢٣.
[٨] - الكشّاف، ج ٣، ص ١٩٤.
[٩] - الشعراء ١١٩: ٢٦.
[١٠] - يونس ٢٢: ١٠.