التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٩ - ميزات القصة في القرآن
مع من نزل في شأنهم بالذات.[١] فإنّ انطباق هذا الكلام على القصص والأحداث ذات العلاقة بالأنبياء وأقوالهم أو بالتاريخ الماضي، إنّما هو بلحاظ هذا البعد والصفة في القصّة القرآنيّة.
ولعلّ في الآية السالفة «لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ»[٢] إشارة إلى هذه الصفة في القصص القرآني بوجه عام.
ثانيا- تحرّي الصدق في ذكر الأحداث والوقائع التاريخيّة التي تعرّض لها الأنبياء وأقوامهم في حياتهم. وذلك في مقابل الأكاذيب والانحرافات في الفهم والسلوك أو الخرافات التي اقترنت بقصص الأنبياء والامم السالفة حسبما سجّلت «مشوّهة ومحرّفة» في كتب العهدين بالذات، على أثر ضياع وتحريف للحقائق عن قصد أو بدون قصد أو اشتباه أو جهل.
فما ورد في القرآن من أخبار وحوادث هي امور وحقائق ثابتة ليس فيها كذب أو خطأ أو اشتباه، كما حصل في الكتب السالفة. ذلك لأنّ القرآن وحي إلهيّ، واللّه لايعزب عن علمه ذرّة في السماء والأرض، ويعلم خائنة الأعين وما تُخفي الصدور. والحاضر والماضي والمستقبل لديه سواء. ويؤكّد على هذه الحقيقة قوله تعالى: «ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى»!
وشيء آخر لعلّه أهم، وهو: أنّ الأخذ بعبر التاريخ إنّما يصحّ إذا كان إخبارا عن صدق، ذلك لأنّه أخذ بتجارب مرّت على حياة الإنسان، إن حسنة أو سيّئة، ولا تجربة إلّا إذا كانت واقعة، لا مجرّد فرض وتخييل!
والقرآن، حتّى في ضرب الأمثال، إنّما يضع يده على حقائق مرّت على حياة الإنسان، لغرض العبرة بها (كي لا تتكرّر إذا كانت مريرة، ولتتداوم إذا كانت جميلة) ولا عبرة بمجرّد خيال لا واقع له.
ثالثا- التربية على الأخلاق الإنسانيّة العالية، في مقابل التركيز على الأحاسيس
[١] - المصدر: ص ١٠، رقم ٧.
[٢] - يوسف ١١١: ١٢.