التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢ - «رب لا تذر على الأرض»
بأن يحمل من كلٍّ زوجين اثنين.[١] ومن الواضح أنّه لو كان الطوفان خاصّا بالمنطقة (أرض العراق كما هو معروف) لم تكن حاجة إلى ذلك.[٢] نظرا لإمكان تداوم النسل بسائر أفراد النوع المنبثّة في أقطار الأرض حينذاك.
آثار جيولوجية؟
لكن وجود الفسايل وبقايا متحجّرة لحيوانات مائية وهكذا آثار الردم المشاهد في أعالي بعض الجبال لايصلح شاهدا لصعود الماء إليها، إذ لايكفي لحدوث هذه الآثار ووجود هذه البقايا صعودُ الماء أيّاما معدودة ولفترة قصيرة، بل ومن المحتمل القريب أنّها من بقايا رسوبية كانت يومامّا تحت البحر وعلى ضفافه، غير أنّ التغيّرات الجيولوجية والتمعّجات الحاصلة على قشرة الأرض على أثر الزلازل وغيرها هي التي أوجبت تغيّرا في وجه الأرض، فمنها ما ارتفع بعدما كان مغمورا، أو انغمر بعد ما كان عاليا، وهكذا تعرجّات حدثت على الأرض ولاسيّما في الفترات الاولى على أثر انخفاض حرارة سطح الأرض.
قال الشيخ محمّد عبده: إنّ وجود الأصداف والحيوانات البحرية المتحجّرة في قلل الجبال لايدلّ على أنّها من أثر ذلك الطوفان، بل الأقرب أنّه كان من أثر تكوّن الجبال وغيرها من اليابسة في الماء. فإنّ صعود الماء إلى الجبال أيّاما معدودة لايكفي لحدوث ماذكر فيها.[٣]
«رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ»[٤]
أخذوا من هذه الآية دليلًا على عموم الطوفان وشموله لوجه الأرض كلّها.
[١] - راجع: سورة هود ٤٠: ١١ والمؤمنون ٢٧: ٢٣.
[٢] - راجع: الميزان في تفسير القرآن، ج ١٠، ص ٢٧٢ و ٢٧٤. ووافقه على ذلك الدكتور محمّد الصادقي في تفسيره الفرقان، ج ١٢، ص ٣١٦- ٣١٧.
[٣] - تفسير المنار، ج ١٢، ص ١٠٨.
[٤] - نوح ٢٦: ٧١.