التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٢ - تحرير الرقيق تدريجيا
بل ورفع من مكانتهم حتى أجاز الائتمام بهم في الصلاة- وهي أفضل عبادات الإسلام-. جاء في «قرب الإسناد» للحميري عن الإمام الصادق عن آبائه عن علي عليهم السلام قال: «لابأس بأن يؤمّ المملوك إذا كان قارئا».[١]
وليكون ذلك دليلًا على صلاحيّتهم لتصدّي جميع المناصب الرسميّة وغير الرسمية في النظام الإسلامي وأن لافرق بينهم وبين الأحرار في ذات الأمر. وهذا من المساواة في أفخم وأضخم شكلها المعقول. ولذلك نرى الرسول صلى الله عليه و آله قد أمّر زيدا مولاه على رأس جيش فيه كبار الأنصار والمهاجرين. فلمّا قتل زيد ولّى ابنه اسامة قيادة الجيش وفيهم أبوبكر وعمر فلم يعط الرقيق بذلك مجرّد المساواة الإنسانيّة، بل أعطاه حقّ القيادة والرئاسة على الأحرار. فأعطى العبيد بذلك الحق في أرفع مناصب الدولة كلّها.
وقد وصل الإسلام في حسن المعاملة وردّ الاعتبار الإنساني للرقيق إلى درجة عجيبة، حتى ولقد آخا الرسول صلى الله عليه و آله بين بعض العبيد وبعض أكابر الأصحاب من سادة العرب، فآخى بين بلال بنرباح وأبي رُوَيحة الخثعمي، وبين مولاه زيد وعمّه حمزة،[٢] وكانت هذه المؤاخاة صلة حقيقيّة تعدل رابطة الدم والنسب.
كما وزوّج بنت عمته زينب بنت جحش من مولاه زيد. والزواج مسألة حسّاسة جدّا وخاصّة من جانب المرأة، فهي تأبى أن يكون زوجها دونها في الحسب والنسب والثراء،
[١] - بحارالأنوار، ج ٨٥، ص ٤٣، نقلًا عن قرب الإسناد، ص ٩٥، ط نجف. وللمجلسي هنا ص ٤٥ بيانٌ وافٍ.
[٢] - راجع: السيرة لابن هشام، ج ٢، ص ١٥١- ١٥٣.