التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٣ - الطلاق والعدة والعدد
فهل الطلاق في جميع هذه الصوَر بيد الرجل محضا ورهن إرادته، إن شاء فارقها وخلّى سبيلها، وإن شاء أمسكها إضرارا بها؟ ولا شأن للمرأة في ذلك ولا لوليّ الأمر إطلاقا!؟
وإليك بعض الكلام حول هذه المسألة الخطيرة الشأن:
جاء في الحديث النبويّ المستفيض: أنّ امرأةً- ولعلّها جميلة بنت ابيّ بنسلول- تزوّجها رجلٌ دميم (كريه المنظر) وأصدقها حديقة، فلمّا رآها كرهته كراهةً شديدة، فجاءت إلى رسولاللّه صلى الله عليه و آله وأبدت كراهتها له وقالت: إنّي لأكرهه لدمامته وقبح منظره حينما رأيته. وزادت: إنّي لولا مخافة اللّه لبصقت في وجهه. قالت: إنّي رفعت الخباء فرأيته مقبلًا في عدّةٍ، فإذا هو أشدّهم سوادا وأقصرهم قامةً وأقبحهم وجها. قالت: واللّه، لايجمع رأسي ورأسه شيء. فقال لها رسولاللّه صلى الله عليه و آله: أتردّين عليه حديقته؟ قالت: نعم، وأزيده. قال لها النبي: لا، حديقته فقط. فردّت عليه حديقته، ففرّق بينهما رسولاللّه صلى الله عليه و آله.
ويبدو أنّ ذلك كان بمغيب عن الرجل، وذلك لأنّ الرواية ذكرت أنّه لمّا بلغه قضاء رسولاللّه وحكمه بالفراق بينهما قال: قد قبلت قضاء رسولاللّه. قال ابن عبّاس: وكان أوّل خلع وقع في الإسلام.[١]
وظاهر الحديث: أنّه في صورة كراهة الزوجة ترفع أمرها إلى وليّ الأمر (الحاكم الشرعي) وهو الذي يتولّى شأنها ويقضي بفراقها. وليس للزوج الامتناع. «وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ».[٢]
والمراد بقضاء اللّه والرسول أن يكون قضاء النبيّ وفق شريعة السماء، ولا يكون إلّا كذلك. وعليه فقبول الرجل كان فرضا عليه ولم يكن له الردّ.
وهكذا جاء في أحاديث أئمّة أهل البيت عليهم السلام:
روى الشيخ بإسناده إلى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: لايكون الخلع حتّى تقول:
[١] - راجع: سنن البيهقي، ج ٧، ص ٣١٤؛ وسنن ابنماجة، ج ١، ص ٦٣٣، باب ٦٥٨؛ والدرّ المنثور، ج ١، ص ٦٧٠- ٦٧٢ وقد نقلنا النصّ بصورة ملفقة والأكثر للدرّ.
[٢] - الأحزاب ٣٦: ٣٣.