التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٨ - الطلاق والعدة والعدد
إليه (الإمام موسى بنجعفر عليه السلام) بعض أصحابه: أنّه كانت لي امرأة ولي منها ولد وخلّيت سبيلها، فكتب عليه السلام في جوابه: المرأة أحقّ بالولد إلى أن يبلغ سبع سنين، إلّا أن تشاء المرأة.[١]
وهكذا ابن إدريس في المستطرفات بالإسناد إلى أيوب، قال: كتبتُ إليه: جعلت فداك، رجل تزوّج امرأة فولدت منه ثمّ فارقها، متى يجب له أن يأخذ ولده؟ فكتب عليه السلام إذا صار له سبع سنين، فإن أخذه فله وإن تركه فله.[٢]
هاتان روايتان صحيحتا الإسناد، جعلتا حقّ الحضانة للُامّ بشأن ولدها إلى سبع سنين، ذكرا أو انثى. ولا معارض لهما ولا تقييد، فالعمل بهما متعيّن.
ولذلك قال السيّد محمّد العاملي صاحب المدارك: والذي يقتضيه الوقوف مع الرواية الصحيحة أنّ الامّ أحقّ بالولد إلى أن يبلغ سبع سنين مطلقا.[٣]
ومن الفقهاء المعاصرين سيّدنا الاستاذ الإمام الخوئي طاب ثراه اختار هذا الرأي وجعل حقّ الحضانة للُامّ إلى سبع سنين سواء في البنين والبنات.[٤]
وهذا هو أيضا مقتضى قوله تعالى: «لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها»[٥] بعد أن كان ذلك حكما عامّا يشمل جميع أنحاء الإضرار بها من جانب ولدها، إذا فصل عنها بعد الفطام. وقد فصّلنا الكلام عن ذلك في مجال الفقه.
الطلاقُ والعِدّةُ والعَدَد
ممّا اخذ على الإسلام وعلى القرآن بالذات إطلاق سراح الرجل بشأن المرأة في الطلاق والإمساك وإعضالها عن أن تملك نفسها إلّا حيث شاء الزوج، حقّا قانونيا له دونها، الأمر الذي يجعلها مُهانةً لاوزن لها في الحياة الزوجية مادامت لا تعدو متعةً للرجل
[١] - وسائل الشيعة، ج ٢١، ص ٤٧٢، رقم ٦ و ٧.
[٢] - المصدر: رقم ٦ و ٧.
[٣] - نهاية المرام للعاملي، ج ١، ص ٤٦٨.
[٤] - منهاج الصالحين، ج ٢، ص ٣٢١، مسألة ٩، فصل ٩ في أحكام الأولاد.
[٥] - البقرة ٢٣٣: ٢.