التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩١ - حادث نتوق الجبل فوق رؤوس بني إسرائيل
الحكيم.
وهذا من قبيل إراءة المعاجز على أيدي الأنبياء، إيقاظا للضمير وليس إكراها على التسليم.
وفي هذا المقدار من دلالة الآيتين توافق مع ماجاء في العهد القديم. فقد جاء في سفر الخروج:
فَانحدر موسى من الجبل- الطور- إلى الشعب وقَدَّس الشعبُ وغسلوا ثيابهم، وقال للشعب: كونوا مستعدّين لليوم الثالث، لاتقربوا امرأة. وحدث في اليوم الثالث لمّا كان الصباح أنّه صارت رعود و بروق وسحاب ثقيل على الجبل وصوت بوقٍ شديدٍ جدّا، فارتعد كلّ الشعب الذي في المحلّة. وأخرج موسى الشعب من المحلّة لملاقاة اللّه، فوقفوا في أسفل الجبل. وكان جبل سيناء كلّه يدخن من أجل أنّ الربّ نزل عليه بالنار، وصعد دخانه كدخان الأتون وارتجف كلّ الجبل جدّا، فكان صوت البوق يزداد اشتدادا جدّا.
موسى يتكلّم واللّه يجيب بصوت.[١]
ثمّ جاء فيه بعد ذلك:
وكان جميع الشعب يرون الرعود والبروق وصوت البوق والجبل يدخن، ولمّا رأى الشعب ارتعدوا ووقفوا من بعيد، وقالوا لموسى: تكلّم أنت معنا، فنسمع ولايتكلّم معنا اللّه لئلّا نموت.[٢]
*** أمّا اقتلاع الجبل من أصله وبرمّته ورفعه في السماء فوق رؤوسهم فهذا ما لم يذكره القرآن ولاجاء في روايةٍ معتمدة عندنا، وإنّما هو شيء جاء في روايات إسرائيلية عامّية اغترّ بها بعض المفسّرين من غير تحقيق.[٣] ففي الدّر المنثور: عن قتادة «وإذ نتقنا الجبل ...»
[١] - سفر الخروج، الأصحاح ١٩/ ١٥- ١٩.
[٢] - المصدر: ٢٠/ ١٨- ١٩.
[٣] - راجع: الدرّ المنثور، ج ١، ص ١٨٤، و ج ٣، ص ٥٩٦؛ وجامع البيان، ج ١، ص ٢٥٨، وج ٩، ص ٧٤؛ وتفسير ابن كثير، ج ١، ص ١٠٤- ١٠٥، وغيرها من تفاسير معروفة. وراجع أيضا: التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري، ص ٤٢٧؛ والاحتجاج المنسوب إلى الطبرسي، ج ٢، ص ٦٥.