التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٨٠ - تسع آيات إلى فرعون وقومه
باللّه، ووعدهم بالنصر وحسن العاقبة. فلم يكفكف ذلك دموعهم وقالوا له: «أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَ مِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا»! فمنّاهم هلاك عدوّهم وإخراجهم من الضيق إلى السعة وأن يكونوا خلفاء في الأرض التي وعدوا بها.[١] وأراد فرعون أن يبطش بموسى، متحدّيا إلهه حتى لا يكون منه تبديل لدين القوم. ولكنّ موسى عاذ باللّه من شرّ هذا المتكبّر العاتي، فكان عياذا.[٢] فاصيب فرعون وقومه الدمار والهلاك «فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ».[٣]
انطلق موسى بقومه من أرض مصر، ذاهبا إلى أرض فلسطين، كما قال تعالى:
«وَ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَ لا تَخْشى».[٤]
فهل كان هذا الانطلاق بناءً على أمر صدر له من فرعون، بعد أن أمضّه اللّه وقومَه بسوء العذاب، في الآيات التسع؟
تقول التوراة: إنّ ذلك كان بناءً على سماح فرعون لهم بالانطلاق، ليخلص من ضروب العذاب التي حاقت بقومه.
جاء في الأصحاح ٢٩: ١٢- ٣٣ من سفر الخروج: «فحدث في نصف الليل أنّ الربّ ضرب كلّ بكر في أرض مصر ... وكان صراخ عظيم. لأنّه لم يكن بيت ليس فيه ميّت ...
فدعا فرعونُ موسى وهارونَ وقال: قوموا اخرجوا من بين شعبي، أنتما وبنوإسرائيل جميعا، واذهبوا اعبدوا الربّ كما تكلّمتم. خذوا غنمكم أيضا وبقركم كما تكلّمتم واذهبوا، وباركوني أيضا. وكذلك ألحّ المصريّون على بنيإسرائيل ليخرجوا من أرض مصر، حيث خوفهم من الفناء ...
لكن فرعون ندم على سماحه لخروج بني إسرائيل- وقد كان هو وقومه يستعبدونهم- فعزم على اتّباعهم ليردّهم عبيدا أذلّاء ... وكان بنو إسرائيل قد بلغوا ساحل
[١] - الأعراف ١٢٩: ٧.
[٢] - غافر ٢٤: ٤٠- ٢٧.
[٣] - طه ٧٨: ٢٠.
[٤] - طه ٧٧: ٢٠.