التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٨ - تحرير الرقيق تدريجيا
على البغاء وارتكاب الفحشاء، جاء الإسلام ليكافح، فمن أين يكافح، وكيف يكافح؟
جاء الإسلام ليردّ لهؤلاء البشر إنسانيّتهم المغتصبة منذ عهد سحيق!
جاء ليقول للسّادة عن الرقيق: أنتم وهم سواء «بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ».[١] وقال يوم الفتح بمكّة: «أيّها النّاس، إنّ اللّه قد أذهب عنكم عُبْيَةَ الجاهليّة[٢] وتعاظمها بآبائها. فالناس رجلان: بَرٌّ تقيٌّ، كريم على اللّه. وفاجر شقيٌّ، هيّن على اللّه. والناسُ بنو آدم، وخَلَق اللّه آدم من تراب. قال اللّه: «يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا. إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ».[٣]
ومعنى ذلك أنّ الناس كلّهم- الأسياد والعبيد- إخوة من ولد أبٍ واحد وأُمّ واحدة.
ولا فضل فيمن أصله من تراب إلّا بالأحساب.
جاء في رسالة الحقوق التي بعثها الإمام زينالعابدين عليه السلام إلى بعض أصحابه: «وأمّا حقّ مملوكك فأن تعلم أنّه خلق ربّك وابنأبيك وأُمّك ولحمك ودمك ...».[٤]
وفي ذلك فرض الأُخوّة- الأصيلة- بين السيّد وعبده المملوك له. الأمر الذي لم يكن يطيقه منطق البشريّة آنذاك، لكن الإسلام فرضه فرض حتم.
جاء فيمسائل علي بنجعفر عن أخيه موسى عليه السلام: الرجل يقول لمملوكه: يا أخي ويا ابني، أيصلح ذلك؟ قال عليه السلام: لا بأس.[٥] أي لا حزازة بعد فرض المساواة في أصل النسب!
وزيادة في رعاية مشاعر الرقيق يقول الرسول الكريم صلى الله عليه و آله: «لايقل أحدكم: هذا عبدي وهذه أمتي، وليقل: فتاي وفتاتي».[٦] وعلى ذلك يستند أبوهريرة فيقول لرجل
[١] - وردت الآية بشأن نكاح الإماء في عرض نكاح: الحرائر. النساء ٢٥: ٤
[٢] - العُبْيَة، النخوة والكبر والمفاخرة بالأنساب.
[٣] - الحجرات ١٣: ٤٩. راجع: جامع الترمذي، ج ٥، ص ٣٨٩، رقم ٣٢٧٠؛ ومسند احمد، ج ٢، ص ٣٦١.
[٤] - بحار الأنوار، ج ٧١، ص ٥ و ١٤- ١٥؛ والخصال للصدوق أبواب الخمسين وما فوقه، رقم: ١ ص ٥٦٧- ٥٦٨.
[٥] - بحار الأنوار، ج ١٠، ص ٢٨٦؛ ومسائل علي بنجعفر، ص ١٨٨، برقم ٣٧٩؛ ووسائل الشيعة، الحديث ٧، من الباب ٥، من أبواب التدبير، ج ٢٣، ص ١٢٤.
[٦] - رواه أحمد في مسنده، ج ٢، ص ٤٢٣ و في غير موضع، والبخاري ومسلم وغيرهما.