التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٧ - قولة اليهود عزير ابن الله
الذي عمل، فاستراح في اليوم السابع من جميع عمله الذي عمل».[١]
*** وقد يقال: إنّ هذا المعنى لاينسجم مع ذيل الآية «يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ»، حيث يستدعي هذا التعبير أن يكون النظر في صدر الآية إلى أمر البخل والتقتير في الرزق.[٢]
غير أنّ ذكر الإنفاق كيف يشاء- في ذيل الآية-: جاء بيانا لأحد مصاديق بسط يده تعالى وشمول قدرته، وليس ناظرا إلى الانحصار فيه. ولعلّ ذكر ذلك كان بسبب ماواجه المسلمين في إبّان أمرهم من الضيق وعدم التوفّر في تهيئة التجهيز الكافي والحصول على الإمكانات اللازمة، فأخذت اليهود في الطعن عليهم بأنّ ذلك هو المقدّر لهم، وليس بوسعه تعالى أن يفسح لهم المجال أو يوسع عليهم في المعاش.
وإلّا فوجهة الآية عامّة كنظيراتها، والعبرة بعموم اللفظ دون خصوص المورد.
قولة اليهود: عُزَيرٌ ابنُ اللّه
قال تعالى: «وَ قالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَ قالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ».[٣]
عُزَير- مصغّرا- هو الذي يسمّيه أهل الكتاب «عَزْرا». قال الشيخ محمّد عبده:
والظاهر أنّ يهود العرب هم الذين صغّروا بالصيغة العربية للتحبيب وصرفوه. وعنهم أخذ المسلمون. والتصرّف في أسماء الأعلام المنقولة إلى لغةٍ اخرى معروف عند جميع الامم.
حتّى أنّ اسم «يسوع» قلبته العرب فقالت: «عيسى».
وعزرا هذا هو الذي أحيا شريعة اليهود بعد اندراسها وكتب أسفارهم من جديد بعد ضياعها لمدّة تقرب من قرنين، بعد كارثة بخت نصّر الذي شتّت شملهم وأحرق كتبهم وأخرب معابدهم، ووضع السيف في رقابهم وأسر الباقين إلى أرض بابل حتّى فرّج عنهم
[١] - سفر التكوين، الأصحاح ٢/ ١.
[٢] - راجع: الميزان في تفسير القرآن، ج ٦، ص ٣١.
[٣] - التوبة ٣٠: ٩.