التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٩ - أقسام السحر
خطاباته. يحكى عن مقدرته النفسية الخارقة قضايا، منها ماذكره أحد زملائه وكان يرافقه في قصده لزيارة قبر والدته، وإذا بكلبٍ هارش هجم عليهما وكان ضاريا شديد البأس.
فأخذ صاحبه يتوحّش ويلتمس الفرار، لكن ميرابو في هدوء وطمأنينة وأخذ يهدّئ من روعة صاحبه قائلًا: لاتستوحش أنا أكفيكه. فجعل يتحدّق النظر في عيني الكلب وإذا به يهدأ حتى افترش بذراعيه على الأرض كالخاشع أمام ميرابو! ينقل بشأنه من أمثال هذه القضايا كثير.
شهدتُ إحدى الاحتفالات في مراسم العزاء على سيّد الشهداء ليلة الحادي عشر من محرّم الحرام بكربلاء المقدّسة عام (١٣٧٠ ه. ق) وكان الاحتفال بشأن دخول النار المتوهّجة كما هو مرسوم عند الهنود. وقد توقّدت النار في حطبٍ ضخمٍ حوالي ساعات حتّى صارت جمرات متوهّجة في حفرة مستطيلة الشكل مترين في ثلاث أو أربع مترات في عمق ثلاثين سانتيمترا ملؤها الجمرات المتوقّدة. فجاء هنود أربعة مسلمون وجعلوا يلطمون على صدورهم لطما خفيفا هادءا ويترنّمون ب- «يا حسين يا حسين» وكشفوا عن ساقهم وهم حفاة، ومن ورائهم صبّي على هيأتهم ربما كان عمره عشر سنوات ونحو ذلك، فدخلوا الحفرة مستقبلين القبلة بهدوء وطمأنينة بلا تهيّج ولا اضطراب واجتازوا الحفرة وخرجوا من الجانب الآخر بسلام لم يمسّهم أثر من الحريق. هذا ما شاهدته بعيني وكثيرٌ من وجوه السادة الأجلّاء بكربلاء حضور يرون المشهد الرهيب بكلّ إعجابٍ وإكبار!
واستمعت إلى الإذاعات هذه الأيّام أنّ هذه عادة جارية بين الهنود، من مسلمين و غير مسلمين، وأنّها تمسّ عزيمة النفس القوية بأنّها قاهرة تغلب على تأثير النار في أجسامهم، الأمر الذي يشكّل ركيزة السرّ في تغلّبهم على توهّج النار الملتهبة، ويحضر المراسم كثير من الخلائق المجتمعة من حول العالم ليروا المشهد عن كثب بما لايدع مجالًا للاستنكار.
وهناك نفوس قدسية أكبر قدرة على التغلّب على نواميس الطبيعة بفضل اعتلاء قدرتهم النفسية الإلهية.