التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٥ - قصة داود وامرأة اوريا
يوآب قائد معسكره، وأرسله بيد اوريّا، وكتب فيه أن اجعلوا اوريّا في مقدّمة الجيش ليُقتل. ففعل يوآب ما أمره داود وقُتل اوريّا. فلمّا سمعت امرأة اوريّا بموت زوجها ناحت عليه. وبعد انقضاء أيّام النياحة أرسل داود فضمّها إلى بيته وجعلتها مع نسائه فولدت له ابنا، ومات ذلك الولد ... وأمّا الأمر الّذي فعله داود فقبح في عيني الربّ.
وفي الأصحاح ١٢:
وعزّى داود بَثْشَبَع بموت ولدها، واضطجع معها ثانيةً فولدت له ابنا فدعا اسمه سليمان، فكان سليمان قد ولد من امرأة اغتصبها داود من زوجها، وتآمر على قتله!
وفي الأصحاح ١٣ و ١٤ و ١٥:
وجرى بعد ذلك أنّه كان لأبشالوم بن داود اخت جميلة اسمها ثامار، فعشقها أخوها من غير امّها اسمه أمنون بنداود، فاحتال عليها، فتمارَضَ وطلب منها ان تُمارضَه، فلمّا دخلت عليه اضطجع معها. ثمّ إنّ أخاها أبشالوم تمكنّ بعد سنتين أن يثب على أخيه أمنون فيقتله. وبعد مدّة ثار على أبيه داود، فطارده بجيش عظيم، وفرّ داود من وجهه.
ومّما ارتكبه أبشالوم من الشنائع أن دخل على سراري أبيه أمام جميع إسرائيل.
هكذا لعبت اليهود بقداسة نبيّ اللّه داود عليه السلام فوصموه وأهل بيته بأفضع وصمات منافية للشرف والعفّة، فجعلوا منهم اسرة تعيث في الخطايا والدنَس بكلّ ألوانه!
أمّا القرآن فجاء ليطهّر ساحة الأنبياء فيصوّر من داود قدّيسا وعبدا منيبا إلى اللّه «وَ اذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ. إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِشْراقِ. وَ الطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ. وَ شَدَدْنا مُلْكَهُ وَ آتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَ فَصْلَ الْخِطابِ».[١]
«وَ وَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ».[٢]
«اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ».[٣]
و قد ذكرنا حديث اختبار داود عليه السلام بما يُبرّىء ساحته النزيهة عن أمثال تلكالخرائف
[١] - ص ١٧: ٣٨- ٢٠.
[٢] - ص ٣٠: ٣٨.
[٣] - سبأ ١٣: ٣٤.