التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٤ - موهم الاختلاف والتناقض زيادة على ماسبق
وغسلين: فعلين من غسلتُ، كأنّه الغُسالة. قال بعض المفسّرين: هو ما يسيل من أجساد المعذّبين (كالقيح).
وهذا نحو قوله: «سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ».[١] وقرأ عيسى: «سرابيلهم من قِطْرٍ آنٍ».[٢] والقطر: النحاس. والآن: الذي بلغ منتهى حرّه. (وقيل المذاب). كأنّ قوما يسربلون هذا، وقوما يسربلون هذا، ويلبسون هذا تارةً، وهذا تارةً.[٣]
وأمّا قولهم: «كيف يكون في النار نبت و شجر والنار تأكلهما؟!» فإنّه لم يُرد فيما يرى أهل النظر- واللّه أعلم- أنّ الضريع بعينه ينبت في النار، ولا أنّهم يأكلونه. والضريع من أقوات الأنعام لا من أقوات الناس. وإذا وقعت فيه الإبل لم تشبع وهلكت هُزْلًا. قال الهذلي- يذكر إبلًا لم تشبع وهلكت هُزْلًا-:
|
وحُبسن في هزم الضريع فكلّها |
حَدْباءُ داميةُ اليدين حرودُ[٤] |
|
فأراد تعالى أنّ هؤلاء قوم يقتاتون مالايشبعهم و ضَرَب الضريع مثلًا. أو يعذّبون بالجوع كما يعذَّب من قوته الضريع.
وقد يكون الضريع وشجرة الزقّوم نبتين من النار، أو من جوهرٍ لاتأكله النار. وكذلك سلاسل النار وأغلالها وأنكالها وعقاربها وحيّاتها، لو كانت كما نعلم لم تبق على النار.
وإنّما دلّنا اللّه سبحانه على الغائب عنده بالحاضر عندنا. فالأسماء متّفقة للدلالة، والمعاني مختلفة.
ومافي الجنّة من شجرها وثمرها وفُرُشها وجميع آلاتها على مثل ذلك.
*** وقولهم: وأين قوله: «أَ لَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ» من
[١] - إبراهيم ٥٠: ١٤. والقَطِران: سيّال دهني يتقاطر من بعض الأشجار كالصنوبر.
[٢] - شواذ ابنخالويه، ص ٧٠.
[٣] - هذا بناءً على مذهبه في حجّية مختلف القراءات استنادا إلى حديث الأحرف السبعة.
[٤] - وفي اللسان:« حدباء بادية الضلوع حرودُ». هَزْم الضريع: ما تكسّرمنه. والحرود: التي لاتكادُ تدرّ لبنا. وفي مقاييس اللغة مادة« ضرع»:« وتركن في هزم الضريع ....».