التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩ - الحفاظ على كرامة الأنبياء
حسب وصف القرآن-: هو الإنسان ذاته مستودع أمانات اللّه وليكون خليفته في الأرض!
وإذا سئلت: ماهي الغاية من خلقة الإنسان ذاته؟ قُلتَ: هُوَ اللّهُ الصانعُ الحكيم، حيث الإنسان بقدرته على الخلق والإبداع أصبح مظهرا تامّا لكامل الأسماء والصفات، فكان وجه اللّه الأكمل وعين اللّه الأتمّ!
فكان الإنسان غاية الخليقة، وكان اللّه الغاية من خلق الإنسان، فاللّه هو غاية الغايات وبذلك ورد: «كنت كنزا مخفيا فأحببت أن اعرف، فخلقت الخلق لكي اعرف».[١] حيث الإفاضة- وهي تجلّي الذات المقدّسة- كانت بالخلق والإبداع ومظهره الأتمّ هو الإنسان.
الحفاظ على كرامة الأنبياء
يمتاز القرآن بالحفاظ على كرامة الأنبياء. بينما التوراة تحطّ من كرامتهم.
لم يأت ذكر نبيّ من الأنبياء في القرآن إلّا وقد أحاط بهم هالة من التبجيل والإكرام، كما ونزّههم عن الأدناس على وجه الإطلاق.
خذ مثلًا سورة الصافّات جاء فيها ذكر أنبياءٍ عظام مرفقا بعظيم الاحترام.
«وَ لَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ. وَ نَجَّيْناهُ وَ أَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ. وَ جَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ. وَ تَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ. سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ. إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ».[٢]
«وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ. إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ» وينتهي إلى قوله: «وَ تَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ. سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ. كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ. وَ بَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ. وَ بارَكْنا عَلَيْهِ وَ عَلى إِسْحاقَ ...».[٣]
[١] - حديث قدسي معروف. راجع: البحار، ج ٨٤، ص ١٩٩؛ وهامش عوالى اللئالي، ج ١، ص ٥٥؛ وكتاب كشف الخفاء للعجاوني، ج ٢، ص ١٣٢.
[٢] - الآيات: ٧٥- ٨١.
[٣] - الآيات: ٨٣- ١١٣.