التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٩ - كلام عن موهم الاختلاف في القرآن
عمّا أخذ فيه من تشاغله بالقرآن؟! فقال التلميذ: نحن من تلامذته، كيف يجوز منّا الاعتراض عليه في هذا أو في غيره؟! فقال له أبو محمّد: أتؤدّي إليه ما أُلقيه عليك؟ قال:
نعم، قال: فصر إليه وتلطّف في مؤانسته ومعونته على ما هو بسبيله، فإذا وقعت الانسة في ذلك فقل له: قد حَضَرَتني مسألة أسألك عنها؟ فإنّه يستدعي ذلك منك. فقل له: إن أتاك هذا المتكلّم بهذا القرآن، هل يجوز أن يكون مراده بما تكلّم منه غير المعاني التي قد ظننت أنّك ذهبت إليها؟ فإنّه سيقول لك: إنّه من الجائز، لأنّه رجل يفهم إذا سمع. فإذا أوجب ذلك فقل له: فما يدريك لعلّه قد أراد غير الذي ذهبت أنت إليه فتكون واضعا لغير معانيه. فصار الرجل إلى الكندي وتلطّف إلى أن ألقى عليه هذه المسألة، فقال له الكندي:
أعد عليَّ، فأعاد عليه. فتفكّر في نفسه ورأى ذلك محتملًا في اللغة وسائغا في النظر. فقال:
أقسمت عليك إلّا أخبرتني من أين لك؟ فقال: إنّه شيء عرض بقلبي فأوردته عليك. فقال:
كلّا، ما مثلك من اهتدى إلى مثل هذا، ولا ممّن بلغ هذه المنزلة، فعرّفني من أين لك هذا؟
فقال: أمرني به أبومحمّد، فقال: الآن جئت به، وما كان ليخرج مثل هذا إلّا من ذلك البيت.
ثمّ إنّه دعا بالنّار وأحرق جميع ما كان ألّفه في ذلك.[١]
ولابن قتيبة (٢١٣- ٢٧٦) كلامٌ مسهبٌ في الردّ على الطاعنين في القرآن على جهة زعم الاختلاف تعرّض له في كتابه الشهير «تأويل مشكل القرآن» في شرحٍ وتفصيل.
وللشريف الرضي (٣٥٩- ٤٠٦) بحثٌ لطيفٌ في ذلك عنونه باسم «حقائق التأويل في متشابه التنزيل».
وهكذا القاضي عبدالجبّار المعتزلي (ت ٤١٥) فصّل الكلام في «تنزيه القرآن عن المطاعن».
ولقطبالدين الراوندي (ت ٥٧٣) في كتابه «الخرائج والجرائح» باب عقده للردّ على مطاعن المخالفين في القرآن.[٢]
[١] - المناقب لابن شهرآشوب، ج ٤، ص ٤٢٤؛ وأورده المجلسي في بحار الأنوار، ج ٥٠، ص ٣١١ في تاريخ حياة الإمام العسكري عليه السلام.
[٢] - الخرائج والجرائح لقطبالدين الراوندي، ج ٣، ص ١٠١٠.