التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦٠ - سد مأرب العظيم
كانت تسكن على ساحل البحر الأحمر ...».[١]
وهكذا يستبعد الدكتور «هبو» تلك الأخبار عن ملوك التبابعة، يقول: «فعصر التبابعة عند العرب من أزهى العصور وأكثرها إثارةً لخيالهم الخصب، إذ يرون القصص الخياليّة والأساطير عن قوّتهم وعظمتهم، فينسبون إليهم غزو أفريقيا والهند والصين وإخضاع فارس وبلاد ماوراء النهر ومصر والمغرب ... ممّا دعا ابنخلدون إلى وصف هذه الروايات بالوهم والغلط ...».[٢]
*** تلك أساطير بائدة أو شئت فقل قصص شعبيّة حاكتها أوهام خيال هي أشبه بطيف أحلام.
إنّ سبأ كانت في أوّل أمرها إمارة أو مشيخة صغيرة تحكم ناحية صغيرة من اليمن، ثمّ أخذت تتّسع حتى شملت اليمن كلّه وحضرموت وتهامة. هذا فحسب ولم تتعدّ حدود اليمن في يوم من الأيّام.
كانت عاصمة سبأ مدينة مأرب حتى نهاية القرن الثالث للميلاد، ثمّ حلّت محلّها مدينة ظفار. ولذلك أسباب سياسيّة واقتصاديّة ذكرها المؤرّخون.
يقول جرجي زيدان: أخبار اليمن- على ما ترويه العرب- أكثرها مبالغ فيها، وبعضها أقرب إلى الخرافات منه إلى الحقائق ... كغزو شمر يرعش المشرق فدوّخ خراسان وهدم مدينة الصُّغد وبنى سمرقند ... وأنّ أسعد أباكرب غزا الصين والترك، وغير ذلك ممّا يخالف العقل فضلًا عن نصوص التاريخ العامّة ...[٣]
وقد نبّهنا أنّ الأبيات المنسوبة إلى تبّع أو أسعد أبيكرب، تبدو مختلقة وأنّها من صنع
[١] - راجع: كتابه« تاريخ العرب في عصر الجاهليّة»، ص ١٤٠- ١٥٣، ط ١٩٧١ م؛ وكتابه الآخر« تاريخ العرب قبل الإسلام»، ص ٥٥؛ ودراساته في تاريخ العرب قبل الإسلام، ج ١، ص ١١٤- ١٢٧. فهي نفس الأبحاث مكرّرة في الكتب الثلاثة. ذوالقرنين لمحمد خير رمضان، ص ١٨١، الهامش.
[٢] - تاريخ العرب قبل الإسلام للدكتور أحمد ارحيّم هبو، ص ١٣٢- ١٣٣. راجع: محمد خير رمضان، ص ١٨٢.
[٣] - العرب قبل الإسلام لجرجي زيدان، ص ١٢٢- ١٢٦.