التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦ - هل عم الطوفان وجه الارض؟
الفخيم (أهل نوح) لأنّه عملٌ غير صالح، إنّه حصيلة أعماله غير الصالحة، ومن ثَمَّ فإنّه كان يعيش خارج الإطار الذي كان يعيشه نوح وأهله.
وهذا أيضا من أعظم العِبر، كيف ينحدر الإنسان من أعلى قمم الهداية والتوفيق لينخرط مع البائسين الحيارى لايهتدون سبيلًا؟!
أمّا وكيف ابتغى نوح نجاة ابنه هذا وهو يعلم ما به من غواية الضلال؟ فهذا يعود إلى حنان الابوّة ورحمة العطوفة التي كان يحملها نوح عليه السلام لاسيّما مع ماوعدهُ اللّهُ بنجاة أهله، فلعلّه شملته العناية الربّانية وأصبح من المرحومين. ومن ثَمَّ جاءته الإجابة باليأس وأنّه لايصلح أن يكون أهلًا له وكان محتّما عليه أن يمسي من المرجومين.
هل عمّ الطوفانُ وَجْهَ الارْض؟
صريح التوراة أنّ الطوفان عمّ وجه الأرض وأهلك الحرث والنسل وحتّى الطير في السماء.
وليس في القرآن دلالة ولا إشارة إلى ذلك، بل على العكس أدلّ وأنّ الطوفان إنّما عَمَّ المنطقة التي كان يعيشها قوم نوح ولم يتجاوزها.
جاء في سورة الأعراف: «لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ» إلى قوله: «فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَ الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَ أَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ».[١]
فالذين كان يُخافُ عليهم عذابَ يومٍ عظيم ممّن كذّبوهُ وكانوا قوما عمين، كانوا هم المغرقين.
ولا دلالة فيها على غَرَق آخرين من أقوامٍ لو كانوا مبعثرين عائشين في سائر أقطار الأرض ممّن لم تبلغهم دعوة نوح ولميكن مرسلًا إليهم.
هذا فضلًا عن سائر الحيوان من الزحّافات والدبّابات المنتشرة في وجه الأرض،
[١] - الأعراف ٥٩: ٧- ٦٤.