التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٢ - نحو مغرب الشمس
الجيوش نحو كورش في إيران.[١]
يقول الاستاذ خضر: لم يكن كورش- إذن- معتديا ولا سفّاحا ولا طامعا في مُلك أحد.[٢]
أمّا الجيوش التي سارت نحو كورش فلم تكن جيوش الحلفاء جميعا، فالملك «نبونيد» ملك بابل لم يكن ليجسر على القيام بأيّ حركة، لخوفه من انتقام الفرس.
والأسبارطيون وعدوا بالمساعدة ولكنّهم تقاعسوا عن العمل، متمسّكين بسياسة العزلة التي ظلّوا دوما يتّبعونها. أمّا ملك مصر (آماسيس) الذي أدرك خطر الفرس على بلاده فقد رضي بإرسال جيش صغير بطريق البحر. ولكن ملك ليديا «كرزوس» لم ينتظر وصول النجدات من حلفائه، بل أسرع بالهجوم وعبر نهر «هاليس» (قزل أرماق) وضرب البلاد التي في طريقه.
وفجأةً اصطدم بجيش كورش عند مدينة «بتريّة» أو «بتريوم»- العاصمة القديمة للحيثيّين-[٣] ودارت رحى حرب ضروس بين الجيشين ... واضطرّ الملك الليدي إلى الانسحاب غربا حتّى حدود مملكته.
واندفع كورش نحو «مغرب الشمس» متقدّما بسرعة وباغت جيش ليديا عند أسوار العاصمة (سارد) أو (سارديس) فسحق الجيش الليدي منذ الحملة الاولى ووقع الملك الليدي أسيرا وجميع قادة جيشه وجنوده سنة ٥٤٦ ق. م.[٤] وهنا يأتي دور الآية الكريمة:
«قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَ إِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً ...».[٥]
قال الدكتور خضر: كان العالَم القديم آنذاك قد تعوّد من الملوك الفاتحين المنتصرين تدمير البلاد المقهورة التي تخرج مغلوبة مهزومة من المعارك الحربيّة ... ولكن كورش
[١] - تاريخ إيران، ص ٦٤- ٦٥.
[٢] - مفاهيم جغرافية، ص ٢٤١.
[٣] - الحيثيّون( هيتيها/hiti -ha ) من الأقوام القديمة منذ( ١٨٠٠ ق. م) كانوا يسكنون شرقيّ آسيا الصغرى ممّا يلي البحر الأسود شمالًا، وجبال« توروس- كيليكيّة»، ونهر الفرات شرقا، ونهر« هاليس- قزل إيرماق، الحاليّة» غربا. واسم بلادهم« كاپادوكيه» معرّب« قبادوقيا». وأسّسوا حضارة راقية. وكانت عاصمة بلادهم« پِتِريوم» المعروفة اليوم ببوغاز كوپي.
[٤] - تاريخ إيران، ص ٦٤- ٦٥.
[٥] - الكهف ٨٦: ١٨.