التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٧ - ميزات القصة في القرآن
حسبما يقتضيه المقام وناسب اتجاه الهدف من ذكر القصّة. وفي كلّ مرّة قد يزيد أو ينقص، وقد يوجز أو يطنب حسب المناسبة، ومن ثمّ فله اسلوبه الخاص خارجا عن أساليب القصّة في الأدب الرائج.
ميزات القصّة في القرآن
تمتاز القصة في القرآن في نقطتين أساسيّتين: الاولى تحرّي جانب الصدق والواقعيّة، وليس مجرّد تخييل. الثانية جانب الهدف والغرض الذي جاء من أجله القصص في القرآن. فالقرآن لم يتناول القصّة باعتبار أنّها عمل فنّي، ولم يأت بها من أجل الحديث عن الماضين، أو للتسلية أو المتعة كما يفعل المؤرّخون والقصّاصون. وإنّما كان الغرض من القصّة في القرآن هو: المساهمة مع جملة الأساليب العديدة الاخرى التي استخدمها القرآن، لتحقيق أهدافه وأغراضه الدينيّة والتربويّة، وكانت القصّة القرآنيّة من أهمّ هذه الأساليب!
وانطلاقا مع هذه الفكرة وعلى هذا الأساس، يمكن أن نحدّد الفرق بين القصص القرآني وغيره من القصص ببعض النقاط التي تشكّل الميزات والخصائص والصفات الرئيسيّة للقصص القرآني، ويمكن أن نجد هذه الخصائص قد اشير إليها في القرآن الكريم في قوله تعالى: «لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ. ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَ لكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَ تَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ».[١]
حيث يمكن أن نفهم من هذه الآية اتّصاف القصص القرآني بالواقعيّة والصدق والحكمة والتربية الناجحة:
أولًا- الواقعيّة، بمعنى ذكر الأحداث والقضايا والصور التي لها علاقة بواقع الحياة الإنسانيّة ومتطلّباتها المعاشة في مسيرة التاريخ الإنساني، مقابل أن تكون القصّة في القرآن إثارة وتعبيرا عن الصور، أو الخيالات، أو الأماني، أو الرغبات التي يطمح إليها
[١] - يوسف ١١١: ١٢.