التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٤ - «فخانتاهما»
«فَخانَتاهُما»
قال تعالى: «ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما».[١]
عابوا فضح امرأة هي زوجة عبدٍ صالح!
لكن التعبير بالخيانة هنا لايراد بها ارتكاب الفحشاء، كلّا! وإنّما هو مجرّد مخالفة الزوج وإنكار رسالته. قال الفيض الكاشاني: فخانتاهما بالنفاق والتظاهر على الرسولين.[٢]
وهو تعريض ببعض أزواج النبي صلى الله عليه و آله بإفشاء سرّه والتظاهر عليه. كما جاء في صدر السورة. ومن ثمّ فهو خطابٌ وعتابٌ مع تلك الأزواج: «إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ».[٣]
قال ابنعبّاس: لم أزل حريصا أن أسأل عمر عن المرأتين من أزواج النبيّ اللتين قال اللّه بشأنهما: «إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما ...» حتّى حجّ عمر وحججتُ معه، فلمّا كان ببعض الطريق عدل عمر وعدلت معه بالإداوة فتبرّز ثم أتى فصببت على يديه فتوضّأ فقلت: يا أمير المؤمنين، مَن المرأتان من أزواج النبيّ اللتان قال اللّه بشأنهما ذلك؟ فقال:
واعجبا لك يا ابنعبّاس، هما عائشة وحفصة، ثم أنشأ يحدّثني بحديثهما في ذلك.[٤]
[١] - التحريم ١٠: ٦٦.
[٢] - تفسير الصافى، ج ٢، ص ٧٢٠.
[٣] - التحريم ٤: ٦٦.
[٤] - راجع: الدرّ المنثور، ج ٨، ص ٢٢٠.