التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٣ - تفضيل البنين على البنات
الذي ليس فيه أيّ تقرير للتفضيل المزعوم أو اعتراف به في واقع الأمر! فلم تكن هناك مجاراة، وإنّما هي منابذة صريحة على اصول الجدل في محاورة الكلام.
*** وأمّا التعبير بجمع المؤنث السالم (بالألف والتاء) في قوله تعالى: «وَ النَّازِعاتِ غَرْقاً. وَ النَّاشِطاتِ نَشْطاً. وَ السَّابِحاتِ سَبْحاً. فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً. فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً».[١] وكذا قوله:
«وَ الْمُرْسَلاتِ عُرْفاً» إلى قوله: «فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً»[٢] وقوله: «لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ»[٣] بناءً على أنّ المراد هم الملائكة القائمة بهذه الأُمور. فتأويل ذلك كلّه أنّه باعتبار كون الموصوف هم الجماعات، لأنّ القائم بهذه الامور هم جماعات الملائكة لا الآحاد، فكما أنّ الجماعة تجمع على الجماعات، كذلك الجماعة النازعة تجمع على النازعات، وهلمّ جرّا. كما أنّ الشخصية أيضا تجمع على الشخصيّات، وليس كلّ جمع بالألف والتاء دليلًا على تأنيث المفرد كما في جمع القياس على القياسات. وكلّ اسم مفرد- في المصدر قياسا وفي غيره سماعا- إذا جاوز ثلاثة حروف يجمع بالألف والتاء. كالتعريفات والامتيازات. ومن السماعي نحو السماوات وسرادقات وسجلّات وغير ذلك.
ومن ثمّ عاد ضمير الجمع المذكّر إلى المعقّبات «يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ». وهو دليل على عدم تحتّم الجمع بالألف والتاء خاصّا بالإناث.
ولأبي مسلم محمد بنبحر الإصفهاني هنا كلام- نقله الفخر الرازي- يرجّح عدم كون هذه الجموع أوصافا للملائكة، و إنّما هي أوصاف للأيدي و السهام و الخيول و الإبل في ساحة القتال ...[٤].
[١] - النازعات ١: ٧٩- ٥.
[٢] - المرسلات ١: ٧٧- ٥.
[٣] - الرعد ١١: ١٣.
[٤] - التفسير الكبير، ج ٣١، ص ٣١؛ وتفسير أبيمسلم، ص ٣٥١- ٣٥٢.