التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٠ - هل تأثر القرآن بثقافات عصره؟
التأثّر بالبيئة
هل تأثّر القرآن بثقافات عصره؟
جاء القرآن ليؤثّر ويكافح عادات جاهلية بائدة لا ليتأثّر ويخضع لأعراف كانت جافية إلى حدٍّ بعيد. «هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ»[١] ومَن أمعن النظر في تعاليم القرآن الرشيدة، يجدها بحقٍّ نابية عن التشابه لأعراف كانت نائية فكيف بالتأثّر بها.
ولكن هناك مَن زعم أنّ في القرآن كثيرا من تعابير توائم أعراف العرب يومذاك ممّا ينبو عنها أعراف متحضّرة اليوم. وأخذوا من وصف نعيم الآخرة والحور والقصور ممّا يلتئم وعيشة العرب القاحلة حينذاك، شاهدا على ذلك. وكذا الإشارة إلى أُمور خرافة كانت تعتنقها العرب ولا واقع لها اليوم دليل آخر. والعمدة أنّ التكلّم بلسان قوم ليستدعي الاعتراف بما تحمله الكلمات من معاني عندهم لاحظوها عند الوضع فلابدّ أنّها ملحوظة أيضا لدى الاستعمال.
هكذا زعم القوم ولكنّه وهمٌ توهّموه محضا، وإليك التفصيل.
ولنمهّد قبل ذلك مقدّمات تنفعنا في صميم البحث:
[١] - تكرّر هذا المقطع من الآية في القرآن ثلاث مرّات التوبة ٣٣: ٩؛ الفتح ٢٨: ٤٨؛ الصفّ ٩: ٦١ دليلًا على التأكيد البالغ.