التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٦ - من هو السامري؟
وَ لا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا».[١]
على أنّ الروايات بهذا الشأن- في المسائل الثلاث- على ماوردت في التفاسير المعتمدة على النقل والأثر كلّها متضاربة ومتعارضة بعضها مع البعض، فضلًا عن مخالفة أكثرها لفهم العقل الرشيد، ومن ثمّ فالإعراض عنها أجدر.
نعم، يبدو أن السامريّ كان صاحب صنعة وصياغة الحلّي، فسبك لهم من حليّهم صنما بصورة عِجل، وقال لهم: هذا إلهكم وإله مُوسى. فعبّأ فيه مسامات ومنافذ للهواء، بحيث يحدث من ذلك صوت الخوار، وهو صوت البقر. وهذا أمرٌ بسيط، ربما تصنع أمثال ذلك للعبة الصبيان اليوم وقبل اليوم، وليس من الأمر العجيب.
مَن هُو السامريّ؟
ربّما تشككّ بعض الكتّاب المسيحيّين[٢] في «السامريّ» نسبةً إلى السامرة بلدة كانت في أرض فلسطين بناها «عُمري» رابع ملوك بني إسرائيل المتأخّر عن عهد نبيّ اللّه موسى عليه السلام بخمسة قرون! فكيف يكون معاصرا له وقد صنع العِجل كما جاء في القرآن؟
جاء في سفر الملوك: وفي السنة ٣١ لآسا مَلِك يهوذا مَلَك عُمري على إسرائيل ١٢ سنة، مَلَك في ترصة ٦ سنين، واشترى جبل السّامرة من شامر بوزنتين من الفضّة وبنى على الجبل ودعا اسم المدينة الّتي بناها باسم شامر صاحب الجبل: السامرة.
وكان ذلك بعد خروج بني إسرائيل من أرض مصر بنحو من ثلاث وعشرين وخمسائة عام.[٣]
لكن السامريّ لفظة معرّبة وليست على أصالتها العبرية، والشين العبرية تبدّل سينا في العربيّة كما في «موسى» معرّب «موشي» العبرية، و «اليسع» معرّب «اليشوع».[٤] وكما
[١] - الأعراف ١٤٨: ٧.
[٢] - مصادر الإسلام لتسدال، ص ٣٧ فما بعد؛ وآراء المستشرقين حول القرآن، ج ١، ص ٣٥٢.
[٣] - قاموس الكتاب المقدّس، ص ٤٥٩. وراجع: سفر الملوك، الأصحاح ١٦/ ٢٤.
[٤] - قاموس الكتاب المقدس، ص ٩٥١.