التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٠ - تحرير الرقيق تدريجيا
لايدع صغيرا ولا كبيرا حتّى السائس والحجّام إلّا أقعده معه على مائدته.[١]
وفي حديث آخر: كان إذا خلا ونصبت مائدته، أجلس معه على مائدته مماليكه ومواليه، حتّى البوّاب والسائس.[٢]
ومن هنالك لم يعد الرقيق شيئا- كما حسبه الرومان- وإنّما صار بشرا له روح كروح السّادة، وقد رفعه الإسلام إلى مستوى الأُخوّة الكريمة، لا في عالم المثال والأحلام فحسب، بل في عالم الواقع كذلك.
*** وكان صلى الله عليه و آله يشدّد النكير على من أساء بعبده ويؤكّد على وجوب الرفق معهم. قال رسول اللّه: ألا انبّئكم بشرّ الناس: من سافر وحده. ومنع رفده. وضرب عبده.[٣]
قال أبومسعود الأنصارى: كنت أضرب غلاما، فسمّعني من خلفي صوتا: إعلم أبا مسعود، إعلم أبا مسعود، إنّ اللّه أقدر عليك منك عليه، فالتفتُّ فإذا هو النبي صلى الله عليه و آله فقلت: يا رسول اللّه صلى الله عليه و آله هو حرٌّ لوجه اللّه. فقال: أما لولم تفعل لَلَفَعَتْكَ النارُ.[٤]
قال الصادق عليه السلام: من افترى على مملوك عُزّر، لحرمة الإسلام.[٥]
وروى قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله: «من قتل عبده قتلناه، و من جدع عبده جدعناه، ومن أخصى عبده أخصيناه».[٦]
وروى الشيخ بإسناده الصحيح إلى السكوني عن الصادق عن آبائه عن علي عليهم السلام أنّه
[١] - عيون أخبار الرضا للصدوق، ج ٢، ص ١٥٧، باب ٤٠، رقم ٢٤.
[٢] - المصدر: ج ٢، ص ١٨٣، باب ٤٤، رقم ٧.
[٣] - بحارالأنوار، ج ٧١، ص ١٤١.
[٤] - المصدر: ص ١٤٢.
[٥] - المصدر: ج ٧٦، ص ١١٩، رقم ١٥.
[٦] - رواه النسائي في باب القَوَد بين الأحرار والمماليك المجتبى، ج ٨، ص ١٩. وابنماجة في الباب ٩٢٢( ج ٢، ص ١٤٦). وأبوداود في السنن في كتاب الديات، رقم ٤٥١٥( ج ٤، ص ١٧٦) والدارمي في سننه( ج ٢، ص ١٩١). وأحمد في مسنده( ج ٥، ص ١٠ و ١١ و ١٢ و ١٨). والترمذي في الجامع، رقم ١٤١٤( ج ٤، ص ٢٦) قال: هذا حديث حسن غريب، لأنّه برواية سمرة وحده وهو مطعون فيه عندنا. ومن ثَمَّ لم يخرّجه الشيخان، وأخرجه الحاكم في المستدرك( ج ٤، ص ٣٦٧- ٣٦٨) وصحّحه على شرط البخاري.
وقالوا: إنّ الحسن نفسه لم يأخذ بهذا الحديث وذهب إلى أنّ الحرّ لايُقاد بالعبد.
ومن الأئمّة الأربعة ذهب أبوحنيفة لوحده إلى الاقتصاص للعموم ولأنّ المسلمين تتكافأ دماؤهم. النسائي، ج ٨، ص ١٨؛ والفقه على المذاهب الأربعة ج ٥، ص ٢٨٧- ٢٨٨.