التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٧ - مشكلة هامان
وجعل مكانه رجلًا من اليهود اسمه «مردخاي» وكان عمّ الملكة أستير زوجة الملك.[١]
وهكذا زعم المستشرق الألماني «تيودور نولدكه»(Theodore Noldeke) في مقالٍ نشره أوّلًا حوالي عام ١٨٨٧ م في دائرة المعارف البريطانية (الطبعة ٩).[٢] وأعاد نشره في كتابه تاريخ القرآن عام ١٨٩٢ م.[٣]
غير أن المصادر التاريخية- الإيرانية وغيرها- خلوٌ عن ذكر رجل بهذا الاسم استوزره الملك «خشايارشا» ثمّ عزله وصلبه وأقام مكانه رجلًا باسم «مَرْدُخاي»- كما تقوله التوراة الإسرائيلية-! وغالب الظنّ أنّه من أساطيرهم البائدة ولا واقع لها أساسا.
على أنّ «هامان» الذي جاء ذكره في القرآن- مُرْدَفا باسم فرعون وقارون- اسم معرَّب قطعا، كما هي العادة عند العرب عند التلهّج بألفاظ أجنبية حتّى العبريّات حسب المعهود. فإبراهيم، معرّب أبراهام، أصله أب رام أي الجدّ الأعلى. وموسى، معرَّب مُوشِى أي المُشال من الماء. وسامِري، معرّب شمروني حسبما نذكر وغير ذلك. وقد قيل: إنّ «هامان» معرّب «آمون» أو «أمانا» كان يُلقَّب به رؤساء كهنة معبد آمون كبير آلهة المصريّين في مدينة طيبة في أعالي النيل. ولا غرو فإنّ المنسوب إلى مكان مقدّس يحمل اسمه بالطبع، كما أنّ فرعون هو لقب سلاطين مصر كان بمعنى البيت الأعظم، نظير ما لُقّب الخلفاء العثمانيون بالباب العالي.[٤]
وتمثّل بعض النقوش القديمة «البيت الأعظم» الذي يجلس فيه الملك للحكم والذي تتجمّع فيه دواوين الحكومة. وقد اشتقّت من اسم هذا البيت الأعظم الذي كان المصريّون يطلقون عليه لفظ «پيرو» والذي ترجمه اليهود إلى «فرعوه» أو «فرعون»، اشتقّ من اسمه
[١] - العهد القديم، ص ٧٨٢؛ وراجع: قاموس الكتاب المقدّس، ص ٩١٨.
[٢] - راجع:
Encyclopaedia Britanica, ٩ eme ed. tome XVI, p ٧٩٥
( دائرة المعارف البريطانية، ص ٥٩٧، الطبعة التاسعة).
[٣] - راجع: المقال في كتابه
The Sketches from Eastern History, ٢٩٨١, pp. ١٢- ٨٥
( الدفاع عن القرآن ضدّ منتقديه، ص ١٨٤).
[٤] - راجع: قاموس الكتابالمقدّس، ص ٦٤٩؛ والموسوعة المصرية، ص ١٢٤؛ وفرهنگ معين، قسم الأعلام، ج ٥، ص ٦١.