التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٩ - سد مأرب العظيم
استعمل عليهم «ماهان قيصر». ذكر ذلك ولم يعلّق شيئا ...![١]
لكنّه في المقدّمة يأتي عليها ويذروها ذروا، ويجعلها أوهاما خرافيّة هي أشبه بقصص شعبية أساطيريّة، يقول: ومن الأخبار الواهية ما ينقلونه عن التبابعة ملوك اليمن وجزيرة العرب، أنّهم كانوا يغزون من قراهم بجيوش حافلة إلى أقاصي البلاد ويدوّخون المعمورة كلّها بحملات متتالية، وأنّ ذا الإذعار من ملوكهم غزا المغرب ودوّخه، وكذلك ياسر ابنه بلغ وادي الرمل في بلاد المغرب، وأنّ تبّع الآخر وهو أسعد أبوكرب، مَلَك الموصل وآذربيجان ولقى الترك فهزمهم وأثخن ثمّ غزاهم ثانية وثالثة، وأغزى بعد ذلك ثلاثةً من بنيه: بلاد فارس، وإلى بلاد الصغد من بلاد امم الترك وراء النهر، وإلى بلاد الروم.
فملك الأوّل البلاد إلى سمرقند وقطع المفازة إلى الصين فوجد أخاه الثاني قد سبقه إليها، فأثخنها في بلاد الصين ورجعا جميعا بالغنائم، وتركوا ببلاد الصين قبائل من حمير، فهم بها إلى هذا العهد. وبلغ الثالث إلى قسطنطينيّة فَدَرَسها (هَدَمها ومحى أثرها نهائيّا) ودوّخ بلاد الرّوم ورجع ...
قال: وهذه الأخبار كلّها بعيدة عن الصحّة، عريقة في الوهم والغلط، وأشبه بأحاديث القصص الموضوعة ... ثمّ أخذ في التدليل على بطلانها بأساليب النقد النزيه ...[٢]
وهكذا يقول الدكتور السيد سالم- في حديثه عن تاريخ جاهليّة العرب-: «لا شكّ أنّ مارواه العرب عن فتوحاته لايعدو قصصا خرافيّة. والثابت أنّه (تُبَّع الأكبر- شمر يرعش) انتصر على مناطق من بلاد العرب الجنوبيّة وأنّه تغلّب على قبائل تهامة التي
[١] - تايخ ابنخلدون، ج ٢، ص ٥٢.
[٢] - مقدمة ابنخلدون، ص ١٢- ١٤.