التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٢ - المرأة في مجال الشهادة
المرأة في مجال الشهادة
قال تعالى: «وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى».[١]
كانت شهادة رجلٍ واحدٍ تعادل شهادة امرأتين، ولماذا؟
وجاء التعليل في الآية بأنّ إحداهما قد تضلّ فيما تحمّلته حين الأداء، فكانت الأُخرى هي التي تذكّرها ما غاب عنها. فكانت شهادة المرأتين بتذكّر إحداهما للُاخرى، بمنزلة شهادة رجلٍ واحد.
وذلك أنّ المرأة أكثر عرضة للنسيان فيما لايعود إلى شؤون نفسها بالذات ممّا لايهمّها في حياتها الانوثية. فربما لاتضبط تفاصيل ما تحمّلته بجميع خصوصيّاته وجزئياته ولاسيّما إذا بَعُد عهد الأداء عن عهد التحمّل. فكانت كلّ واحدةٍ منهما تذكّر الاخرى ماضلّ عنها، وبذلك تكمل شهادتهما معا كشهادة واحدة بتلفيق بعضها مع بعض وضمّ بعضها إلى بعض، بتفاعل الذاكرتين وتعاملهما بعضا إلى بعض. الأمر الذي لايجوز في شهادة الرجال، فلو اختلفت الشهادات ولو في بعض الخصوصيات فقدت اعتبارها. ومن ثمّ جاز التفريق في شهادة الشهود لغرض الاستيثاق.
قال الشيخ محمد عبده: إنّ اللّه تعالى جعل شهادة المرأتين شهادة واحدة، فإذا تركت إحداهما شيئا من الشهادة كأن نسيته أو ضلّ عنها تذكّرها الاخرى وتتمّ شهادتها.
وللقاضي بل عليه أن يسأل إحداهما بحضور الاخرى ويعتدّ بجزء الشهادة من إحداهما وبباقيها من الاخرى. قال: هذا هو الواجب وإن كان القضاة لايعملون به جهلًا منهم. وأمّا الرجال فلا يجوز له أن يعاملهم بذلك، بل عليه أن يفرّق بينهم، فإن قصر أحد الشاهدين أو نسي فليس للآخر أن يذكّره، وإذا ترك شيئا تكون الشهادة باطلة، يعني إذا ترك شيئا ممّا يبيّن الحقّ فكانت شهادته وحده غير كافية لبيانه فإنّه لايعتدّ بها ولابشهادة الآخر وإن بُيّنت.[٢]
[١] - البقرة ٢٨٢: ٢.
[٢] - تفسير المنار، ج ٣، ص ١٢٥.