التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٩ - التحضر البشري في عهد ذي القرنين
بالمنطقة، فالدراسات الجيولوجيّة الحديثة أثبتت وجودها بوفرة في تكوينيّات «زنجان» و «أنارك» وشمال إصفهان وفي جنوب آذربيجان، كميّات هائلة منه. وفي أرمينيّة أصبحت مناجم النحاس الكبيرة المعروفة منذ القدم، شاهد على استخراج السكّان القدامى لخاماته، خصوصا في منطقة «كدابك» وما يتبعها من منجم فرعي في إقليم «كلاكنت»- بين البزاوتيول وبحيرة كوك جاي- وقد اعيد إحياء مجد الإقليم في مجال استخراج النحاس حديثا في السنوات الأخيرة، بفضل إدارة إخوان «سيمنس» مؤسّسي مصانع سبك المعادن هناك.
ومن ناحية توفّر العدد اللازم من حيوانات الجرّ والحمل، فالإقليم غنيّ بالثروة الرعويّة والحيوانيّة، لأنّه يقع بين خطّي عرض ٣٠- ٤٥ شمالًا، وينحصر بين إقليم البحر المتوسط غربا وإقليم الصين شرقا ويمتدّ في اوراسيا بين التركستان الصينيّة ورومانيا، ويشمل بذلك كلّ آذربيجان وأرمينيّة والقوقاز وجورجيا وداغستان وأنجازيا وأجاريا.
ولكثرة حشائش الإقليم سمّيت إقليم المراعي المعتدلة الدفيئة، وهي غنيّة تكفي رعي الماعز والضأن على الهضاب، والأبقار والمواشي في السهول، والجمل أيضا معروف هناك وهو من نوع ذي السنامين وحيوان الياك (YAK)[١] و قد استخدمه السكّان في النقل تماما كالحمير، وهو يمتاز على الحمير بوجود أظفار في رجليه تساعده على ارتقاء المرتفعات والتنقّل بأحماله بينها. كما يوجد هناك منذ القدم عشرات الآلاف من الخيول السيسي الشهيرة بقدرتها على حمل الأثقال وجرّ العربات.
ومن حيث توفّر المؤن لمواجهة استهلاك العمّال والمهندسين من غذاء لازم حتّى إتمام تشييد السّدّ، فقد عرف الإقليم جميع الحبوب من آلاف السنين، وكانت أرمينيّة تعتبر من أخصب أملاك الخلافة العباسيّة، وكانت الغلال تستنبت فيها بكثرة وتصدر إلى الخارج كبغداد مثلًا،[٢] وكان السمك يكثر في بحيراتها وأنهارها ويصدر إلى الخارج
[١] - نوع من البقر الوحش عظيم الجثّة وقوّتها. يكثر وجوده في جبال آسيا الغربيّة والوسطى ولا سيما هضبات تبّت. وقد استخدموه لحمل الأثقال.
[٢] - انظر: تاريخ الطبري، ج ٣، ص ٢٧٢- ٢٧٥. مفاهيم جغرافية، ص ٣١١.