التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٨ - كلام عن موهم الاختلاف في القرآن
«واللّه سبحانه يقول: «ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ»[١] وفيه تبيان لكلّ شيء. وذكر أنّ الكتاب يصدّق بعضه بعضا. وأنّه لا اختلاف فيه ...».[٢]
وروى الصدوق بإسناده إلى الإمام أبيعبداللّه الصادق عن أبيه أبيجعفر الباقر عليهم االسلام قال: «ما ضَرَبَ رجلٌ القرآنَ بعضَه ببعضٍ إلّا كَفَر».[٣]
ولأبي علي محمد بنالمستنير البصري المشتهر بقطرب (ت ٢٠٦)- النحوي اللغوي الأديب البارع تلميذ سيبويه ومن أصحاب الإمام الصادق والرواة عنه- كتاب أفرده بالتصنيف في موهم الاختلاف والتناقض في آيات الذكر الحكيم.
قال الزركشي: وقد رأيت لقطرب في ذلك تصنيفا حسنا. جمعه على السوَر.[٤] وكتابه هو المسمّى بالردّ على الملحدين في تشابه القرآن، ذكره القفطي.[٥]
وهكذا في منتصف القرن الثالث أيّام الإمام أبي محمّد الحسن بنعلي العسكري عليه السلام (٢٦٠) نجد فيلسوف العراق ابنإسحاق الكندي[٦] قام بتأليف رسالة يجمع فيها تناقض القرآن، لولا أنّ الإمام العسكري قام في وجهه وأفحم حجّته فتركها.
روى أبوالقاسم الكوفي[٧] في كتابه «التبديل» أنّ ابنإسحاق الكندي أخذ في تأليف تناقض القرآن وشغل نفسه بذلك وتفرّد به في منزله. وأنّ بعض تلامذته دخل يوما على الإمام الحسن العسكري، فقال له أبومحمّد: أما فيكم رجل رشيد يردع استاذكم الكندي
[١] - الأنعام ٣٨: ٦.
[٢] - نهج البلاغة، الخطبة ١٨، ص ٦١.
[٣] - معاني الأخبار، ص ١٨٣.
[٤] - راجع: البرهان، ج ٢، ص ٤٥؛ والإتقان، ج ٣، ص ٧٩.
[٥] - انظر: إنباء الرواة، ج ٣، ص ٢١٩.
[٦] - هو أبويوسف يعقوب بنإسحاق من ولد محمد بنالأشعث بنقيس الكندي فيلسوف العرب في وقته ١٨٣- ٢٦٠ كان رأسا في حكمة الأوائل ومنطق اليونان والهيئة والنجوم والطبّ وغير ذلك، وكان له باع أطول في الهندسة والموسيقى. وكان متّهما في دينه، قال له أصحابه: لو عملت لنا مثل القرآن، فأجابهم على ذلك، فغاب عنهم أيّاما ثمّ خرج إليهم وأذعن بالعجز، قال: واللّه لايقدر على ذلك أحد. قال الذهبي: وكان متّهما في دينه، بخيلًا، ساقط المروءة، وله نظم جيّد وبلاغة وتلامذة. همّ بأن يعمل شيئا مثل القرآن، فبعد أيام أذعن بالعجز.
راجع: سير أعلام النبلاء للذهبي، ج ١٢، ص ٣٣٧؛ ولسان الميزان لابنحجر، ج ٦، ص ٣٠٥؛ ودائرة المعارف للقرن العشرين لمحمد فريد وجدى، ج ١٠، ص ٩٤٤- ٩٥٣؛ والمنجد في الأعلام، ص ٥٩٥.
[٧] - هو أبوالقاسم فرات بنإبراهيم بنفرات الكوفي صاحب كتاب تفسير فرات، كان من أعلام الغَيبة الصغرى ٢٦٠- ٣٢٩. وفي النسخة إسقاط« ابن» فصحّحناها بدلائل القرائن.