التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٤ - مشكلة هامان
من فوق هضبة الأناضول ... وحين توقّف كورش عند «سارد» قرب أزمير تأمّل قرص الشمس و هو يسقط عند الغروب في هذا الخليج الذي يُشبه العين تماما ... واختلطت حمرة الغَسَق بالطين الأحمر والأسود الذي يلفظه نهر غديس في خليج أزمير ... و لعلّها هي العين الحمئة (الضاربة بالسواد) التي ذكرها القرآن.[١]
أخطاء تاريخيّة
زعموا أنّ في القرآن أخطاءا تاريخية تجعله بمعزلٍ عن الوحي الذي لا يحتمل الخطأ! فحاولوا جهدهم أن يعثروا على بيّنة من ذلك، ولكنّهم تعثّروا وفشلوا وخاب ظنّهم.
إذ ما حسبوه شاهدا لايعدو أوهاما تنبؤك عن مبلغ جهلهم بمفاهيم القرآن ومصطلحاته الخاصّة!
مشكلة هامان
فمن ذلك ما زعموه بشأن «هامان» الذي جاء ردفا لاسم فرعون في مواضع من القرآن باعتباره وزيرا له أو من كبار المسؤولين في بلاطه، وقد أمره فرعون ببناء صرحٍ- حسبوه برج بابل- ليطّلع إلى إله موسى!
وقد أثارت مسألة «هامان» جدلًا كبيرا منذ قرون على يد أبناء إسرائيل، وأخيرا على يد كبار المستشرقين أمثال «نولدكه» ازدراءا بشأن القرآن العظيم.
جاء اسم «هامان» في القرآن في ستّة مواضع:
«وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ».[٢]
«فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ».[٣]
[١] - مفاهيم جغرافيّة، ص ٢٤٣- ٢٤٤.
[٢] - القصص ٦: ٢٨.
[٣] - القصص ٨: ٢٨.