التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٩ - وللرجال عليهن درجة
النساء في المجتمع الإسلامي. قوامة لها أسبابها وعللها من التكوين والاستعداد، إلى جنب أسبابها من توزيع الوظائف والاختصاصات، الأمر الذي جعل من مرتبة الرجل أعلى من مرتبة المرأة بدرجة!
قال سيّد قطب: إنّها مسائل خطيرة، أخطر من أن تتحكّم فيها أهواء البشر، وأخطر من أن تترك لهم يخبطون فيها خبط عشواء. وحين تركت لهم ولأهوائهم في الجاهليات القديمة والجاهليات الحديثة هدّدت البشرية تهديدا خطيرا في وجودها ذاته، وفي بقاء الخصائص الإنسانية التي تقوم بها الحياة الإنسانية وتتميّز.
ولعلّ من الدلائل التي تشير بها الفطرة إلى وجودها وتحكّمها، ووجود قوانينها المتحكّمة في بني الإنسان، حتّى وهم ينكرونها ويرفضونها ويتفكّرون لها، لعلّ من هذه الدلائل ما أصاب الحياة البشرية من تخبّط وفساد، ومن تدهور وانهيار، ومن تهديدٍ بالدمار والبوار، في كلّ مرّةٍ خولفت فيها هذه القاعدة. فاهتزّت سلطة القوامة في الاسرة، أو اختلطت معالمها، أو شذّت عن قاعدتها الفطرية الأصيلة.
ولعلّ من هذه الدلائل تَوَقان نفس المرأة ذاتها إلى قيام هذه القوامة على أصلها الفطري في الاسرة، وشعورها بالحرمان والنقص والقلق وقلّة السعادة، عندما تعيش مع رجلٍ لايزاول مهامّ القوامة وتنقصه صفاتها اللازمة، فيكل إليها هي أمر القوامة! وهي حقيقة ملحوظة تسلَّم بها حتى المنحرفات الخابطات في الظلام.
ولعلّ من هذه الدلائل أنّ الأطفال الذين ينشّأون في عائلة ليست القوامة فيها للأب، إمّا لأنّه ضعيف الشخصية بحيث تبرز عليه شخصية الامّ وتسيطر، وإمّا لأنّه مفقود لوفاته أو لعدم وجود أبٍ شرعي. قلّما ينشّأون أسوياء وقلّ أن لاينحرفوا إلى شذوذٍ مّا، في تكوينهم العصبيّ والنفسيّ، وفي سلوكهم العمليّ والخُلقيّ.
فهذه كلّها بعض الدلائل التي تشير بها الفطرة إلى وجودها وتحكّمها، ووجود قوانينها المتحكّمة في بني الإنسان، حتّى وهم ينكرونها ويرفضونها ويتنكّرون لها.[١]
[١] - في ظلال القرآن، ج ٥، ص ٦٠، المجلّد الثاني، ص ٣٥٦.