التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٥ - مطاعن رد عليها قطب الدين الراوندي
وأصل السبت التمدّد، ومن تمدّد فقد استراح. ومنه قيل: رجل مسبوت. ويقال:
سَبَبَت المرأة شعرها: إذا نقضته من العقص وأرسلته. قال أبو وَجْزة السعدي:
|
وإن سبَّتَتْهُ مالَ جَثلًا كأنّه |
سَدى واثلاتٍ من نواسج خَثْعَما[١] |
|
مطاعن ردّ عليها قُطب الدين الراوندي[٢]
عقد في كتابه القيّم «الخرائج والجرائح» بابا ردّ فيه على مطاعن المخالفين في القرآن،[٣] وهو بحثٌ موجزٌ لطيفٌ و تحقيقٌ واف دقيقٌ ذو فوائد جمّة نورده هنا بالمناسبة:
قالوا: إنّ في القرآن تفاوتا، كقوله: «لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَ لا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ».[٤] ففي هذا تكرير بغير فائدة فيه، لأنّ قوله «قومٌ من قوم» يغني عن قوله: «نساءٌ من نساء». فالنساء يدخلن في قوم. يقال: هؤلاء قوم فلان، للرجال والنساء من عشيرته!
الجواب: إنّ «قوم» لايقع في حقيقة اللغة إلّا على الرجال. ولايقال للنساء التي ليس فيهنّ رجل: هؤلاء قوم فلان. وإنّما سمّي الرجال قوما، لأنّهم القائمون بالامور عند الشدائد. ويدلّ عليه قول زهير:
|
وما أدري وسوف إخال أدري |
أقوم آل حصن أم نساء |
|
وقالوا في قوله تعالى: «الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي»[٥] تفاوت (أي تهافت) كيف تكون العيون في غطاءٍ عن الذكر؟ وإنّما المناسب أن تكون الأسماع في
[١] - الجثل هنا بمعنى: المنثور المتفتّت، من جثلته الريح: إذا استخفته فنثرته. والسدى: خيوط تنسبحها النساء بالمغزل.
والواثلات: الناسجات. تأويل مشكل القرآن، ص ٨٠.
[٢] - هو أبوالحسن سعيدبن هبة اللّه المشتهر بالقطب الراوندي، نسبةً إلى راوند من قرى كاشان قائمة إلى اليوم. عالمٌ متبحّرٌ ومحدّثٌ فقيهٌ من أعاظم علماء الإمامية في القرن السادس توفي سنة ٥٧٣ هو من مشايخ ابن شهر آشوب وغيره من أكابر أعيان العلماء في وقته. له مصنّفات جليلة، منها: الخرائج والجرائح. وقصص الأنبياء، ولبّ اللباب، وشرح نهج البلاغة، وبحقٍّ أسماه« منهاج البراعة».
[٣] - أورده بكامله المجلسي في البحار، ج ٨٩، ص ١٤١- ١٤٦.
[٤] - الحجرات ١١: ٤٩.
[٥] - الكهف ١٠١: ١٨.