التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٠ - موارد زعموا فيها مخالفات في عود الضمير
وهي معروضة على العامّة لتكون بيانا للناس كافّة؟ «هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَ هُدىً وَ مَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ».[١]
فيعود السبب إلى كونها ودائع أودعت لدى هذه الامّة لتكون رصيدا لها وذخرا وفيرا في مسيرة الشريعة الأبدية، كلّما تقدّم الزمان ظهرت منه آياتٌ بيّناتٌ لتنير الدرب على مدى الأيّام.
إنّ لهذه الآيات إشعاعات تُشعّ بأطيافها متناسبةً مع الظروف والشرائط المؤاتية في كلّ زمان، فيوما حسب ظاهرها البدائي على حدّ ترجمة الألفاظ، ويوما معاني أعمق فأعمق حسبما تتعمّق العقول وتنضج الأفكار. وهذا من حكمته تعالى حيث جعل من هذه الشريعة شريعة الخلود. الأمر الذي لم يجعل القرآن- حتّى في مثل هذا المتشابه من الآيات- يومامّا في موضع حيرة للُامّة لايعقلون منه شيئا، نعم، سوى ما كان منه يحتاج إلى تدبّر وتعمّق نظر ومراجعة الآيات المحكمات وهنّ امّ الكتاب (أي المرجع النهائي لحلّ المعضلات).
موارد زعموا فيها مخالفات في عود الضمير
* قال تعالى: «ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَ هِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ ...».[٢]
أتى أوّلًا بضمير التثنية «ائتيا»، «قالتا» بصورة التأنيث. ثم بضمير الجمع المذكر السالم «طائعين». وأخيرا بضمير الجمع المؤنّث السالم «فقضاهنّ ...»؟!
* وهكذا قوله تعالى: «وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ ... ذَواتا أَفْنانٍ ... فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ ... فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ ... مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَ جَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ ... فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ ...».
ثم قال: «وَ مِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ ... مُدْهامَّتانِ ... فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ ... فِيهِما فاكِهَةٌ وَ نَخْلٌ
[١] - آلعمران ١٣٨: ٣.
[٢] - فصّلت ١١: ٤١ و ١٢.