التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٢ - مواضع الاختلاف بين القرآن والتوراة بشأن العجل
السُّفَهاءُ مِنَّا».[١] بعد قصّة العجل في نفس السورة.[٢]
لكن الثبت الموجود في المصحف الشريف لايصلح دليلًا على الترتيب في الحوادث التي يذكرها القرآن، بل لادليل فيه على أنّ النزول كان على نفس ترتيب الثبت، حسبما نبّهنا عليه في الجزء الأوّل من التمهيد.
من ذلك قصّة ذبح البقرة ثبتت في المصحف قبل قصّة درء القتل في بني إسرائيل.[٣]
على أنّ في القرآن مايشهد بوقوع مأساة العجل بعد ذهاب الشيوخ السبعين للميقات:
أوّلًا: أنّ ذهاب الشيوخ السبعين كان حسب الوعد للميقات، وقد صرّحت الآيات بأنّ مأساة العجل وقعت بعد هذا الميقات الذي طال أربعين ليلة.
قال تعالى: «وَ واعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَ أَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَ قالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ وَ لا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ- إلى قوله- وَ اتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ».[٤]
وقال بشأن السبعين رجلًا: «وَ اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا».[٥]
أما فعل السفهاء الذي يعتذر منه موسى فهو طلبهم الرؤية: «يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ».[٦]
ثانيا: التصريح بذلك في سورة النساء: «فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ».[٧]
ومن المعلوم أنّ هؤلاء الشيوخ السبعين إنّما صحبوا موسى للميقات لإبلاغ رسالة القوم في طلب الرؤية، ومن ثمّ جاء في سورة طه: «وَ ما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى. قالَ
[١] - الأعراف ١٥٥: ٧.
[٢] - الأعراف ١٤٨: ٧- ١٥٤.
[٣] - البقرة ٦٧: ٢- ٧٣.
[٤] - الأعراف ١٤٢: ٧- ١٤٨.
[٥] - الأعراف ١٥٥: ٧.
[٦] - النساء ١٥٣: ٤.
[٧] - النساء ١٥٣: ٤.