التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٥ - ماكانت صفة العجل؟
يأمر الأمير ... وأمّا دعاؤه موسى عليه السلام رسولًا مع جحده وكفره فعلى مثل ماحكى اللّه عن المشركين: «يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ»[١] وإن كانوا لم يؤمنوا بإنزال الذكر عليه.
والإمام الرازي رجّح هذا القول وأيّده بوجوه. قال: إنّ هذا القول الذي ذكره أبومسلم ليس فيه إلّا مخالفة المفسّرين، ولكنّه أقرب إلى التحقيق.[٢]
وهكذا الشيخ المراغي، قال: إنّ موسى لمّا أقبل على السامريّ باللوم والتعنيف والسؤال عن الأمر الّذي دعاه إلى إضلال القوم ردّ عليه بأنّه كان استنّ بسنّته، واقتفى أثره وتبع دينه، ثمّ استبان له أنّ ذلك هو الضلال بعينه، وأنّه ليس من الحقّ في شيء، فطرحه وراءه ظهريّا وسار على النهج الّذي رأى.[٣]
ماكانت صفة العجل؟
جاء في تفسير ابن كثير وغيره: أنّ السامريّ القي في روعه أنّه لاينبذ التراب الذي أخذ من تحت حافر فرس جبرائيل على شيء ويقول له كن كذا إلّا كان كما أراد، ومن ثمّ لمّا أخذ حُليّ القوم وألقاها في النار قذف من تلك القبضة عليها وقال: كن عِجلًا، فصار عِجلًا ذا لحمٍ وعظمٍ ودمٍ، وجعل يخور كما يخور ولد البقر.[٤]
وقال بعضهم: إنّه جعل مؤخّرة العِجل على حائط فيه ثقب، وأقعد هناك مَن يتكلّم مع القوم ليظنّوا أنّ العِجل هُو الّذي يتكلّم معهم.[٥]
كلّ ذلك مخالف لصريح القرآن، حيث إنّه عبّر بالجسد وصفا للعِجل «عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ».[٦] وقال: «أَ فَلا يَرَوْنَ أن لا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا».[٧] وقال: «أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ
[١] - الحجر ٦: ١٥.
[٢] - التفسير الكبير، ج ٢٢، ص ١١١.
[٣] - تفسير المراغي، ج ٦، ص ١٤٥.
[٤] - راجع: تفسير ابنكثير، ج ٣، ص ١٦٤؛ والدرّ المنثور، ج ٥، ص ٥٩٣؛ وتفسير البيضاوي، ج ٤، ص ٢٩؛ وتفسير القمي، ج ٢، ص ٦٢؛ وجامع البيان، ج ١٦، ص ١٤٩، و ج ١، ص ٢٢٣؛ والميزان في تفسير القرآن، ج ١٤، ص ٢١١.
[٥] - راجع: التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري، ص ٢٥١؛ وبحار الأنوار، ج ١٣، ص ٢٣١.
[٦] - طه ٨٨: ٢٠.
[٧] - طه ٨٩: ٢٠.