التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٤ - و اضربوهن!
وهذا أوفق بتعديل المعيشة معها.
وثانيا: النهي عن ضربهنّ، والتشديد على المنع، منعا يجعل المتخلّف من شرار الامّة وليس من خيارهم!
جاء في الحديث: أنّ نساءً كثيرا من أزواج أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه و آله أطفن ببيوت آل الرسول يشكين أزواجهنّ- حيث رأوا إباحة ضربهنّ- فقال رسول اللّه: «ليس اولئك خياركم».[١]
وأخرج ابن سعد والبيهقي بالإسناد إلى امّ كلثوم بنت أبيبكر قالت: كان الرجال نُهوا عن ضرب النساء، ثمّ شكوهنّ إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله فأجاز لهم ضربهنّ، ولكنّه صلى الله عليه و آله أضاف قائلًا: «ولن يضرب خياركم».[٢]
وفي رواية ابن ماجة: ... فلمّا أصبح رسول اللّه صلى الله عليه و آله قال: «لقد طاف بآل محمّد سبعون امرأة، كلّ امرأة تشتكي زوجها! فلا تجدون اولئك خياركم».[٣]
وأخرج عبدالرزاق عن عائشة عن النبي صلى الله عليه و آله قال: «أما يستحي أحدكم أن يضرب امرأته كما يضرب العبد، يضربها أوّل النهار ثم يضاجعها آخره».[٤]
قالت عائشة: ما ضرب رسول اللّه صلى الله عليه و آله خادما له ولا امرأةً ولا ضرب بيده شيئا.[٥]
ولم يؤثر عن أحد من الأئمّة المعصومين عليهم السلام الأطهار ولا من الصحابة الأخيار والتابعين الأبرار أن واجهوا نساءهم بغضاضة فضلًا عن الضرب واللطم. بل كانت شيمتهم العفو والغفران، كما مرّ في حديث الإمام الصادق عن أبيه الإمام الباقر عليهم االسلام.[٦]
وثالثا: التوصيات الأكيدة بشأن المرأة والتحفّظ على كرامتها والأخذ بجانبها في عطفٍ وحنانٍ ورأفةٍ ورحمة، بعيدا عن الغلظة والشدّة، بل حتّى مؤاخذتها على ما فرط منها ما سوى العفو والغفران.
[١] - الدرّ المنثور، ج ٢، ص ٥٢٣.
[٢] - المصدر.
[٣] - سنن ابنماجة، ج ١، ص ٦١٢، باب ٦٢٥، رقم ٢٠١٠.
[٤] - الدرّالمنثور، ج ٢، ص ٥٢٣.
[٥] - أخرجه ابنماجة، ج ١، ص ٦١٢، رقم ٢٠٠٩.
[٦] - الكافي، ج ٥، ص ٥١٠، رقم ١.