التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٦ - وجعلناها رجوما للشياطين
وكلّ شيء- على الإطلاق- عنده بمقدار، هو عند اللّه منضبط في نظام يلائمه، خاضع لتقديره تعالى وتدبيره الحكيم.
وتفسير الآية بوجه آخر: إنّ اللّه يعلم حين المقارنة الجنسية بين الذكر والانثى وقذف الحيوانات المنوية، هل ستلتقي مع البييضة ويحصل اللقاح أم لا؟ فهل «تحمل» الانثى أم «تغيض»؟ وهذا العلم هو دون قدرة البشر.
يقول تعالى: «وَ ما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَ لا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ. وَ ما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَ لا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ. إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ»[١]. كلّ ذلك فبعلمه الأزلي وثابت في كتاب، وعلومه عليه تعالى يسير.
وقوله عزّوجل: «إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ. وَ ما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها وَ ما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَ لا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ»[٢].
وقوله: «وَ نُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى»[٣] أي يجعله ويقرّه- قرارا- إلى حين موعد وضعه الذي يعلمه. فلا يعزب عن علمه شيء.[٤]
فالآيات كلّها تكشف عن شمول علمه المستلزم بإحاطته تعالى. نعم قد يعرف البعض، الامور الجزئية كالحمل الخاص، هل هو ذكر أم انثى. أمّا الإحاطة بما تحمل كلّ انثى في كلّ لحظة فخارج عن قدرة البشر المحدودة.
وجعلناها رجوما للشياطين
يبدو من ظاهر تعبير آيات قرآنية أنّ النجوم جعلت شُهُبا يُرمى بها الشياطين. قال تعالى: «وَ لَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَ جَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ».[٥]
وقال: «إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ. وَ حِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ. لا يَسَّمَّعُونَ
[١] - فاطر ١١: ٣٥.
[٢] - فصّلت ٤٧: ٤١.
[٣] - الحج ٥: ٢٢.
[٤] - مقتبس من الآية ٨١ من سورة يونس و ٣ من سورة سبأ.
[٥] - الملك ٥: ٦٧.