التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٩ - الصديقة مريم عليها السلام
أوّلًا: جاء في إنجيل لوقا: «القدُّوس المولود منك يُدعَى ابنَ اللّه».[١]
وفيه أيضا: أنّ مريم لمّا أتت خالتها «اليصابات» باركتها ووصفتها بأنّها امّ ربّها:
«وقالت: أنتِ مباركة في النساء ومباركة هي ثمرة بطنك. فمن أين لي هذا أن تأتي امّ ربي إليَّ».[٢]
وهذا شيءٌ غريب، كيف يكون المولود من امرأةٍ ابنا للّه، بحجة أنّه لم يولد من أب؟! إذن لكان الأولى أن يكون آدم ابنا للّه، حيث لم يلده أبٌ ولا امّ.
ثم كيف أصبح هذا المولود من غير أب إلها من دون اللّه؟! الأمر الذي يرفضه العقل الرشيد.
قال صاحب كتاب «الفارق بين المخلوق والخالق»: ماجاء في إنجيل لوقا (ص ١:
٣٢): «وابنَ العليّ يُدعى». هذه الجملة منتزعة من قول زكريّا عليه السلام في ابنه يحيى: «وأنت أيّها الصبّي نبيّ العليّ تُدعى» (لوقا ١ ص ٧٦: ١)، فحرّفت في حقّ عيسى عليه السلام إلى قول لوقا على لسان المَلَك: «وابنَ العليّ يُدعى» ليوهموا الناس أنّ المسيح إله ابن إله.[٣]
وثانيا: قوله: «هذا يكون عظيما، وابن العليّ يُدعى، ويعطيه الربّ الإله كُرسي داود أبيه، ويملك على بيت يعقوب ولايكون لملكه نهاية» ...
قال الاستاذ النجّار: إنّ هذه العبارات تفرّد بها لوقا، ولم يذكرها أحد من كُتّاب الأناجيل سواه، ونحن لانقول بأنّ الإلهام قَصَّر معهم- وفيهم أصحاب المسيح المشاهدون لأحواله العالمون بشأنه- وأفاض على لوقا الذي ليس تلميذا ولا من الاثني عشر، بل رجل دخل في الدين متأخّرا وصار تلميذا لبولس الذي لم ير المسيح ولم يعاشره. فهذه العبارة ممّا جاء به ليزيّن أمر المسيح ويدخل على الناس تعظيمه، والمسيح ليس في حاجةٍ إلى ذلك.
وقد طعن صاحب كتاب «الفاروق» على هذه الجملة «ويعطيه الإله كرسي داود
[١] - إنجيل لوقا، الأصحاح ١/ ٣٥.
[٢] - إنجيل لوقا، الأصحاح ١/ ٤٢ و ٤٣.
[٣] - راجع: قصص الأنبياء للنجّار، ص ٣٧٨.