التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٠ - حادث نتوق الجبل فوق رؤوس بني إسرائيل
الصواب: «لتنوء بها العُصبة».[١] هذا في حين أنّ الزمخشري- وهو البطل الفحل- يقول:
يقال: ناء به الحملُ، إذا أثقله حتّى أماله.[٢] فسواء قلت: ناء به الحملُ أو ناء بالحمل فالمعنى واحد. فالمعنى على الأوّل: مال به الحملُ ثقلًا، وعلى الثاني: مال بالحمل ثقلًا. وعلى الأوّل هو على الحقيقة كما جاء في القرآن، وعلى الثاني كنايةً كما جاء في البيت.
حادث نتوق الجبل فوق رؤوس بني إسرائيل
وحادث نتوق الجبل- وهو زعزعته من الأعالي، وقد ذكره القرآن، وأنكره بعض المستشرقين بحجّة أنّه لم يأت ذكره في العهد القديم-[٣] عورض أيضا بأنّه من التعنيف على التكليف.[٤]
وجاء ذكر هذا الحادث في القرآن في موضعين:
١- سورة البقرة: «وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَ رَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَ اذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ».[٥]
٢- سورة الأعراف: «وَ إِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَ ظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَ اذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ».[٦]
ليس في الآيتين سوى اقتلاع جزء عظيم من أعالى الجبل أثناء رجفةٍ أو زلزال، رأوه بأعينهم وهم مجتمعون في سفح الجبل، وانحدر هابطا ليتوقّف في الأثناء وكانت وقفته بصورة عمودية، مطلًاّ عليهم جانبيّا فظنّوا أنّه واقع بهم. وصادف ذلك أن كان عند أخذ الميثاق منهم على العمل بشريعة التوراة. ولعلّ في هذه المصادفة حكمة إلهية بالغة، ليريهم من آياتٍ كونية موجّهة لضمير الإنسان إلى جانب ضعف مقدرته تجاه إرادة اللّه القادر
[١] - ملحق ترجمة كتاب الإسلام، ٤٢٥- ٤٢٦.
[٢] - الكشّاف للزمخشري، ج ٣، ص ٤٣٠.
[٣] - راجع: مصادر الإسلام لتسدال، ص ١٤ فما بعد؛ وآراء المستشرقين حول القرآن، ج ١، ص ٣٤٨.
[٤] - راجع: تفسير المنار، ج ١، ص ٣٤٠؛ والميزان في تفسير القرآن للطباطبائي، ج ١، ص ٢٠٠.
[٥] - البقرة ٦٣: ٢ و ٦٤.
[٦] - الأعراف ١٧١: ٧.