التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٣ - التشبيه في رؤوس الشياطين
استشاط عليه أي احتدّ عليه غضبا. واستشاط الحَمامُ: نشط. واستشاط من الأمر: خفّ له. واستشاط فلان أي استقتل و عرّض نفسه للقتل. وأصله من شاط الشيء إذا احترق.
قال ابنفارس: الشيط من شاط الشيء إذا احترق. ومنه استشاط الرجلُ إذا احتدّ غضبا. قال ومن هذا الباب الشيطان.[١] ويطلق على كلّ متمرّدٍ عاتٍ من الجنّ والإنس والدّوابّ، فهو فعلان، لتكون الألف والنون زائدتين، كما في عطشان وغضبان ورحمان.
أمّا القول. بأنّه من شطن ليكون على وزان فيعال فهو غريب، إذ لم يُعهد مثلُ هذا الوزن في صيَغ المبالغة، وإن قال به الخليل.
وهكذا الراغب رجّح كون النون أصليّة بدليل جمعه على شياطين![٢]
وعلى أيّ حالٍ فهو وصفٌ يُطلق على كلّ متمرّدٍ عاتٍ بالَغَ في شططه كالمستشيط غَضَبا أو الملتهب غيظا. قال جرير:
|
أيّام يدعونني الشيطانَ من غَزَلي |
وهُنَّ يَهْوَيْنَني إذ كنتُ شيطانا |
|
وقال آخر: لو أنّ شيطان الذئاب العُسَّل ... قال الراغب: جمع العاسل وهو الذي يضطرب في عدوه، واختصّ به عَسَلان الذئب. قال: وسمّي كل خُلُق ذميم للإنسان شيطانا. فقال عليه السلام: «الحَسَد شيطان والغَضَب شيطان». فليس الشيطان اسما لإبليس ولا خاصّا بجنوده الأبالسة. وإنّما اطلق عليه كإطلاقه على سائر ذوي الشرور. قال تعالى:
«وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ».[٣]
والشيطان- أيضا- اسم لحيّة لها عُرْف، وهي لحمة مستطيلة فوق رأسها شبه عُرْف الديك قال الزجّاج: تسمّي العرب بعض الحيّات شيطانا. قيل: هو حيّة لها عُرف قبيح المنظر.[٤] وأنشد الرجل (هو الراجز)[٥] يذمّ امرأةً له كانت سليطة:
[١] - معجم مقاييس اللغة، ج ٣، ص ٢٣٤- ٢٣٥ و ١٨٥.
[٢] - المفردات، ص ٢٦١؛ ولسان العرب، ج ١٣، ص ٢٣٨.
[٣] - الأنعام ١١٢: ٦.
[٤] - قال الزمخشري: قيل: الشيطان، حيّة عرفاء لها صورة قبيحة المنظر هائلة جدّا. الكشاف، ج ٤، ص ٤٦.
[٥] - راجع: تفسير أبيالفتوح الرازي، ج ٩، ص ٣١٣.