التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٨ - أنا كورش
احترمت جانبه طيلة حياتي ... دخل جيشي العظيم بابل بكلّ سهولة، ولم أسمح لأيّ شخص أن يثير الخوف والرعب في أرض «سومر وأكد».
وتأمّلت الأوضاع وآلمتني مشاهد وَهْنها في بابل، فبذلت جهدي في إحياء المعابد والهياكل وإصلاح عمارتها، كما سعيت في الترفيه على أهل بابل ورفع شقاء العيش عنهم، فأصبحوا في ظلّي مرفّهين ومتحرّرين من نير الذلّ الذي كان وضعه عليهم سلاطينهم من قبلُ (يقصد: نبوكد نصّر وأحفاده). فعَمَرْتُ البلاد وأَصْلَحْت شؤون العباد، ومن ثمّ ابتهج «مردوك» كبير آلهة بابل بأعمالي وقد أثنيت عليه بكلّ سرور، فغمرني بعنايته الشاملة ... أنا كورش الذي أثنيت عليه وكذا ابني قمبيز وكلّ أفراد عسكري، فشملنا جميعا ببركاته. فملوك العالم، المتكّئون على أرائكهم في القصور، كلّهم من البحر الأعلى حتى البحر الأسفل، وملوك المغرب الذين يعيشون في الخيام، قدّموا لي الخراج والهدايا الكثيرة ولمسوا قَدَمَيّ وقبّلوهما بكلّ خضوع ...
وجمعت شمل الناس وأحييت بلادهم وشيّدت معابدهم على ماراموا، وأرجعت إليها كلّ ما نُهب منها من مجوهرات وصور آلهة وأموال، والتي كان «نبونيد» (آخر ملوك بابل، حفيد نبوكد نصّر) قد استلبها ونهبها، فأعدتها في أماكنها الآمنة بكلّ صفاء وخلوص، وبذلك كنت قد أرضيت خاطر الإله الكبير «مردوك» والذي كان قد غضب من أعمال الجبابرة من قبلُ، وأرجو أن تبتهل الآلهة التي أرجعتها إلى أماكنها، إلى اللّه وملائكته (بعل ونبو) كلّ صباح، ليدوم عمري في عافية. وليقولوا: إنّ كورش وولده قمبيز يكرمان من شأن الإله في إكبار وإعظام ...»[١]
[١] - راجع: الصفحة الاولى من كتاب« تونس وإيران- قرون من التلاقح الحضاري» تأليف عدّة أساتذة تونسيّين، الدار التونسيّة للنشر، عام ١٩٧١ م ذوالقرنين القائد الفاتح والحاكم الصالح، ص ٢٣٦- ٢٣٧؛ و« كورش كبير»( ذوالقرنين)، ص ٥٤- ٥٥.