التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٤ - الباب الخامس القصص القرآني على منصة التحقيق
القصّة: الحديث. الخبر. الأمر الحادث. الاحدوثة. الشأن. الحال. جمعها: قِصَص، والمصدر قَصَص.
يقال: قصّ عليه الخبر قَصَصا، إذا حدّثه به. والقصّ والقَصَص: تتبّع الأثر. يقال:
قصصتُ أثره أي تتبّعتُه. قال تعالى: «فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً»،[١] أي رجعا إلى الوراء ليستعلما الحال. وقال- على لسان امّ موسى-: «وَ قالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ».[٢] أمرتها بالفحص وتتبّع أثره، ولتنظر من يأخذه من الماء.
وقصص القرآن: أخباره عن أحوال الماضين، من امم وأنبياء سالفين. وعن حوادث واقعة في سوالف الأيّام، ممّا فيه العبر والاعتبار للباقين.
وللقصّة أثرها المباشر في النفوس وآكد في التربية والتعليم ممّا لو كان الكلام عاريا عن شواهد وأمثال. ذلك أنّ النفوس تهفو إلى معرفة مابين الأحداث وعللها وأسبابها من ربط. وكذا بينها وبين النتائج المترتّبة عليها من علاقة وثيقة. فلو أنّ المتكلّم أبان وجه العلل والأسباب، وكشف عن النتائج الحاصلة بشكل مستدلّ متين، ووضع يده على مواضع العبر منها وذوات الاعتبار، لكان قد اقترب من غايته في تأثير النصح والإرشاد، في أقرب طريق وأفضل اسلوب مؤثّر.
[١] - الكهف ٦٤: ١٨.
[٢] - القصص ١١: ٢٨.