جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨٨ - المواسعة و المضايقة في القضاء
[و قد يقال باجتزاء الصلاة الاضطرارية للتحمّل عن الغير بالاستئجار عليه].
[لكن القول بعدم الاكتفاء لا يخلو من قوّة]، بل ينبغي القطع به مع ظهور الإجارة في إرادة الكامل و لو بانصراف الإطلاق إليه.
أمّا إذا لم يكن ظهور في الإجارة بذلك- بل كان قصد المؤجِر الفعل المجزي شرعاً و لو بحسب تكليف المستأجَر- فصحّته مبنيّة على صحّة التبرّع بالصلاة العذريّة عن الغير بحيث تكون مبرئة لذمّته.
و فيه تأمّل (١).
و عليه [بناءً على اختصاص المعذور بالصلاة العذرية] فلا يصحّ حينئذٍ استئجار الزّمِن و نحوه من ذوي الأعذار للقضاء عن الغير ابتداءً (٢).
و كذا ما عرض منها بعد الإجارة (٣)، فتنفسخ حينئذٍ مع اشتراط المباشرة مثلًا و عدم رجاء زوال العذر أو طول مدّته، و يُلزم باستئجار غيره إن لم يكن كذلك (٤).
(١) لاحتمال اختصاص المعذور بالعذريّة، فلا تتعدّى منه إلى غيره، لا أقلّ من الشكّ، و شغل الذمّة مستصحب.
و إن كان قد يقال:
بأنّ أدلّة التبرّع شاملة لسائر المكلّفين الذين منهم ذوو الأعذار، إلّا أنّ الإنصاف عدم استفادة ذلك منها على وجه معتبر؛ لعدم سوقها لبيان مثله كما لا يخفى على من لاحظها.
(٢) لعدم صحّة تبرّعه.
(٣) ضرورة عدم صلاحيّتها لتسويغ غير السائغ قبلها، بل أقصاها الإلزام بالسائغ قبلها.
١٣/ ١٢٠/ ١٨٩
(٤) و دعوى أنّ الإجارة لمّا وقعت مع مكلّف غير ذي عذر و لم يكن قصد المؤجِر فرداً خاصّاً من الفعل- كما هو الفرض- كانت الصلاة المستأجر عليها من جملة الواجبات على المكلّف، و روعي فيها سائر أحكام صلاته التي هي عليه، بل هي في الحقيقة صلاة له و إن أبرأت ذمّة الغير، لا أنّها صلاة الغير واقعة منه، و لذا كان يراعى فيها أحكام السهو و النسيان و الشكّ و الظنّ و غير ذلك على حسب حال المؤدّي لا المؤدّى عنه، فيجهر بالقراءة و يجتزي بستر عورتيه و إن كان المتحمَّل عنه امرأة، و تخفت المرأة و تستر سائر بدنها و إن كان المتحمَّل عنه رجلًا.
يدفعها:
١- وضوح الفرق بين هذه الأحكام الظاهرة أدلّتها في لحوقها للصلاة نفسها من هذا المؤدّي نفسه سواء كانت له أو لغيره، و بين الأحكام العذرية كالصلاة جالساً و مضطجعاً و مومئاً و عرياناً و إلى غير القبلة و نحوها ممّا لم يكن في أدلّتها ظهور في تناولها لما نحن فيه.
بل ظاهرها في صلاتهم أنفسهم لا التحمّلية بإجارة و نحوها.
نعم قد يلتزم ببعضها لو عرض في أثناء الصلاة، فتأمّل.
٢- على أنّ استصحاب شغل ذمّة المتحمَّل عنه محكّم لا يخرج عنه بالشكّ، و بقياس غير الثابت شرعاً على الثابت.